الخلفى.
الساعة 5.50: تقابل المهاجمون المتقدمون من الشرق مع المهاجمين من الغرب فوق ظهر
الجبل، لقد وقع تورغار أخيرًا في أيدى المجاهدين بعد سنوات طويلة ومريرة منذ فقدوه آخر
مرة. لقد فتحوا تورغار، وأصبحت المدينة نفسها قاب قوسين أو أدنى من الفتح، ولكن ذلك
لم يحدث بالسرعة التى كنت أتوقعها.
سألنى الصحفى البريطانى (تيم) عما حدث، فقلت له: لقد إستولى المجاهدين على تورغار،
وإجتهدت أن أبحث في وجهه عن أى إنفعال فلم أعثر على شئ فشعرت بالغيظ، ولكننى
تماسكت أمام ذلك اللوح الجليدى القادم من بريطانيا العظمي، التى ذاقت في أوائل هذا القرن
ما يذوقه السوفييت والشيوعيين في أواخره على أيدى نفس هذا الشعب الخارق.
ثم سألنى ببرود: تقول أن تورغار هو مفتاح مدينة خوست فمتى تتوقع أن يتم إستيلاء
المجاهدين على المدينة.
فرددت عليه: من المفروض الا يزيد ذلك عن شهر.
لقد أخطأت في تحديد ذلك الموعد، لأن المدينة فتحت بعد ذلك بحوالى ثلاث عشر
شهرا ونصف.
وقد قابلنى تيم بعد ذلك بعدة أشهر في بشاور، وكان يتذكر بدقة ما قلته له من أن المدينة يمكن
أن تفتح خلال شهر، وسألنى بشماتة لاتخفى: لقد قلت أن المدينة سوف تفتح بعد شهر، فماذا
أ ّ خر الفتح حتى الآن؟.
فرددت عليه قائ ً لا: إن تدخل أمريكا وباكستان هو السبب. ثم ذكرت له بعض مجهوداتهم
لإفساد فتح خوست.
التقرير الأول عن خسائر المهاجمين هو شهيد واحد ولا جرحى، وبعد ساعة جاء تقرير آخر
متضارب يقول الخسائر ثلاثة جرحى ولا شهداء. في اليوم التالى كان التقرير النهائى هو
شهيد واحد وثلاثة جرحى. وسبب التضارب، إن وجد، أن التقرير الأول لأحدى المجموعتين
وهو شهيد واحد بلا جرحى والتقرير الثانى للمجموعة الثانية وهو ثلاثة جرحى بدون قتلى.
كانت تلك الخسائر المتدنية مفاجأة كبرى ومدهشة إلى أقصى حد أن يتم تحقيق هذا الإنجاز