فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 441

وحراسه. وقفز إلى ذهنى قصف حقانى بالطائرات فوق مركز القيادة وأسفل منه، وبصواريخ

سكود في مركز خليل وفى الطريق المؤدية اليه، حتى أننى سمعته بنفسى عندما إشتعل حولنا

الجبل بالقذائف العنقودية وإشتعلت حولنا الأعشاب الجافة والأشجار حتى أخذنا نسعل من

الدخان، لقد صاح بأن هناك جاسوس يرصد حركتهم، وصرت لا أستبعد هذا الإحتمال بل

أرجحه.

الثلاثاء 13 فبراير 90

أخبرنا حقانى أن كل الترتيبات قد إتخذت لبدء العمليات في الجبهة وأننا سوف نغادر اليوم إلى

بارى. وغصت دار الضيافة بعشرات من الكومندانات، بينما جلس حقانى في غرفة داخلية

صغيرة وكان يستدعى المنتظرين فردًا فردًا أو في مجموعات صغيرة وينهى معهم

الموضوعات المتعلقة بالعملية القادمة، كان حقانى يبدأ مثل تلك الإجتماعات بعد أن ينهى

صلاة الضحى في السابعة صباحًا.

إستمر ذلك النشاط حتى بعد صلاة الظهر، وتناول الجميع طعام الغداء قبل ذلك. في الثالثة

والنصف بدأ تجهيزات الحركة، إستعدت سيارة حقانى ومعها سيارتان للحرس مع قافلة كبيرة

من سيارات (بيك آب) تحمل مجاهدين وكومندانات وذخائر. كان المنظر مهيبًا، وخرج حقانى

ومعه أخواه خليل وإبراهيم، وعدد من أبنائه الصغار خرجوا لتوديعه، وعلى باب البيت وقفت

أمه العجوز وهى تمسك بيدها مسبحتها الطويلة وتتمتم بالدعاء وتجمع الأطفال الصغار من بين

السيارات وتدفعهم إلى داخل البيت وهى تؤنبهم بشدة، بينما بعض الأطفال يحاول التعلق

بالسيارات والذهاب مع آبائهم إلى الجبهة، فإضطرت الجدة العجوز إلى الإمساك بعصاه طويلة

ومطاردة الصغار وساعدها بعض الحرس في إبعادهم عن عجلات السيارات. وعندما بدأت

السيارات في الحركة رفعت الجدة يديها إلى السماء وإستغرقت بالدعاء وقد إغروقت عيناها

بالدموع.

نقاط الميليشيا على الطريق لا توقف الموكب سوى لثوان معدودة، فالسيارة في المقدمة تتولى

شرح الموقف وتقديم المستندات والتصاريح اللازمة، إلى جانب بعض الأموال بطبيعة الحال.

بعد أن عبرنا المركز الحدودى الأخير في غلام خان توقفنا إلي جانب جدول الماء للوضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت