مجهودة العسكرى ضد خوست، ويتحول جزء كبير من قوته للدفاع عن ذلك الطريق الطويل،
وهو أمر يحتاج إلى تخصيص جزء كبير من الإمكانات البشرية والمادية.
ولابد أن يضعف ذلك مجهوده القادم في خوست التى كانت تترنح فعليًا ويترنح تبعًا لذلك
مستقبل النظام في كابل بل ومستقبل المشروع الدولى، الأمريكى، في أفغانستان.
لقد كان حقانى هو المصدر الأساسى لذلك الخطر، لذا كان أمنه الشخصى في خطر.
فقد تلقى حقانى مؤخرًا تهديدات من بعض تجار منطقة القبائل الذين تضرروا من عمليات
التضييق على تهريب البضائع إلى خوست.
ومنذ أشهر قليلة أحبطت محاولة لتفجير سيارته أثناء توقفها بين بنون وميرانشاه أمام حاجز
مرورى، فقد لصق أحدهم بها قنبلة مغناطيسية موقوتة.
وبينما كنا نتحدث عن تلك الموضوعات لم نكن ندرى أنه في نفس الوقت تقريبًا كان حقانى
يتعرض لمحاولة إغتيال جديدة، وأصيبت سيارته بعدة طلقات، وكان يمكن أن يصاب حقانى لو
أنه إحتفظ بمكانه التقليدى في السيارة من المقعد خلف السائق، ولكنه كان قد بدل موقعه فى
السيارة بعد خروجهم من صلاة العصر من مسجد على الطريق.
لم يقص لنا أحد ذلك الخبر المزعج في نفس اليوم فقد تكتم حقانى ورجاله على الأمر، وبعد
وصولهم أدخلوا السيارات فورًا في مرآب السيارات.
علمنا بالموضوع في عصر اليوم التالى وشاهدت مع أبو الحارث ثقوب الطلقات في الجانب
الأيمن للسيارة وعندما سألت حقانى بعدها عما حدث وهل هو حادث مدبر أم لا، قال أنها
مجرد مصادفة لأن في نفس المنطقة قبيلتان في حاله عداوة وإشتباكات، وأن السيارة الأمامية
فى موكبه قد توقفت صدفة عندما إنفتح فجأة غطاء محركها أثناء المسير فنزل السائق لإغلاقه
فانهمر علينا الرصاص لأن أفراد كامنون من القبيلة المعادية ظنوا إننا قوه مهاجمة،
فطاردهم رجالى ولكنهم فروا في الجبال.
لم تهدأ شكوكى بطمأنه حقانى، بل ظننت أن سائق السيارة الأمامية لا يستبعد أن يكون هو
الآخر متآمرًا، ومن السهل عليه فتح غطاء السيارة أثناء تحركها والغريب أن إختار موقعًا فوق
أحد الجسور على الطريق بحيث تصعب مناورة الإختباء على من خلفه وهى سيارة حقانى