فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 441

معركة الأمس والبرامج المقبلة.

ثم صعدت على الجبل الذى يعلو المغارات وتمشيت عليه منفردًا، أتذكر إلى العالم القديم لأيامنا

الذهبيه في تلك المنطقة. كان مركز خليل الذى هو الآن قلب المنطقة النابض، مجرد شعب

مجهول ومهمل وقد تستخدمه أحدى المجموعات لأيام قليلة ثم تزهد فيه.

وعلى بعد كيلومتر واحد جنوبًا يوجد مركز منان الذى كان فيما مضى هو مركز الحيوية والقوة

في كل جنوب خوست وجبالها. وعلي بعد عدة أمتار شما ً لا كانت تقف فيما مضى أحدى

الدبابات التى حطمها منان ورجاله في هجوم 1985 الذى وصلت فيه القوات الحكومية إلى

مركز منان لأول وآخر مرة في طول مدة الحرب. وهذه الحفر البيضاء في سفح الجبل

المواجه لنا شما ً لا هى قنابل مازلت أذكر متى ولماذا ضربتنا بها الطائرات عام 1987

نظرت جهة مركز منان لأطالع الطريق المار بقربه قادمًا من غلام خان، و أتذكر المشاهد

الماضية وكنت غارقًا في تلك الذكريات الجميلة، ولا أعى كثيرًا مما حولى. في تلك اللحظة،

ظهرت أمام عينى كرة ضخمة من النيران الصفراء والحمراء، ثم دخان أسود يحيط بكرة

اللهب، ثم يصعد ذلك كله بسرعة هائلة إلى الأعلى، بينما يتسع إلى الجانبين أيضًا بشكل كبير

، كل ذلك وأنا لا أكاد أعى ماذا يحدث أمامى، وفجأة وصلنى صوت إنفجار رهيب ترددت

إصداؤه بين الجبال والوديان، تحركت غريزيًا وبلا وعى فجلست بسرعة خلف صخرة قريبة.

أفقت من تخيلاتى ومن دهشتى، وعادت حواسي إلى العمل، لقد كان ما رأيته هو صاروخ

سكود لحظة إرتطامه بالأرض، وأن الصاروخ نزل على الطريق الذى تسلكه سيارات

المجاهدين أو قريبًا منه جدًا.

وتذكرت أننى سمعت (على جان) يتحدث على المخابرة وهو واقف إلى جانب سيارة حقانى

المتأهب للرحيل ويخبر من على الطرف الآخر بأنهم على وشك الحركة، وأن شخصًا جاء

راكضًا وتكلم عدة دقائق مع حقانى الجالس داخل سيارته، ثم إنطلقت السيارة نحو ميرانشاه،

وداخلني ما يشبه اليقين بأن تلك الدقائق كانت الفاصل بين الحياة والموت وأن حقانى كان هو

89 وقد سجلته /10/ المقصود بذلك الصارخ، إنه حادث طبق الأصل لما حدث في يوم الأحد 1

في مذكرتى ورجعت اليه الآن وكان التطابق مدهشًا. إذن هما حادثين من نفس النوع وبنفس

الطريقة، وهناك حادث ثالث عندما إنفجر صاروخ سكود أيضًا في لحظة دخول حقانى إلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت