الغداء، وكان قلقًا للغاية على أخيه خليل، لذا قطع تناول الطعام كى يتابع محاولة الإتصال.
الساعة 12.45 بدأت معركة بالرشاشات فوق سفح الجبل، الرمايات كثيفة جدًا نسمعها
بوضوح. يقع مركزنا على بعد 4 كيلومتر غرب تورغار وإلى الجنوب قلي ً لا منه.
للمجاهدين دبابه أخرى الآن تقصف، تحصينات الحافة الغربية بجبل تورغار ولكن من موقع
على جبل زورمانكى الواقع غرب تورغار ومن أحدى هضابه منخفضة الإرتفاع.
أثناء صعود المجاهدين نحو القمه يكون جزء من الطريق مكشوفًا لمدفعية العدو في الوادى،
وقد ركز العدو رمايته على ذلك الجزء ولكن المجاهدين كانوا قد تجاوزوه والعدو غير منتبه
نتيجة الغيوم والضباب الذى يلف الجبل وما حوله.
الزاحفون نحو القمة يشكون من رماية رشاش ثقيل لدى العدو (زيكوياك) وأنه أوقف زحفهم
ويطالبون من (فيروز) التدخل وإسكاته.
فأجابهم خليل بصوته، لقد بذلت غاية جهدى ورميت عليه كثيرًا، فتقدموا أنتم وإسكتوه.
كان المتكلم من فوق الجبل هو الدكتور نصرت الله قائد كتيبة سلمان الفارسى وهو بتحرك
بساق واحدة منذ سنوات بعدما فقد الآخري في أحد المعارك.
كان نصرت الله قد وصل إلى نقطة الذروة، فالباقى هو قفزة واحدة وأخيرة يكون بعدها مع
رجاله في خنادق الخط الأول للعدو والتى تحيط بقمة الجبل مثل السوار المحكم، وفى طرف
الجبل تلك القمة المحصنة الرهيبة الشبيهة بغرفة ضخمة تخرج منها فوهات قاتله لرشاشات
ثقيلة، وقاذفات قنابل يدوية من النوع الشهير بإسم (نارينجاك) ، وهو سلاح غاية الفعالية فى
مثل تلك المواقف التى نشاهدها الآن، وكان ينقص المهاجمين إمتلاك سلاحًا رائعًا من ذلك
النوع.
تواصل الحوار لفترة بين نصرت الله (وفيروز) حتى بدأت رماية الرشاشات فوق الجبل
تخفت فعمت الجميع مسحة من الحزن والألم. لقد وصل المهاجمون فوق الجبل إلى نهاية مغلقة
، ولا يتسطيعون أداء قفزتهم الأخيرة التى لاتتعدى أمتار قليلة لاتزيد عن عشرة أمتار ولكنها
تفصل بين النجاح والفشل، بين النصر والهزيمة، بين فتح خوست في نهاية الأمر، أو البقاء
فى حلقة مفرغة قد تؤدى إلى هاوية لمسيرة جهاد إستمر لأكثر من إثنى عشر عامًا.
ساد نوع من الصمت الجنائزى فوق الجبل وما حوله وحتى جميع المواقع الأخرى هدأت هدأة