فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 441

الليلة هى ليلة الثامنة من شهر صفر، والقمر غير المكتمل يلقى بعض أشعته فوق المدرج، وكنا

نبحلق بأعيننا المجردة ومن خلال المنظار ونرهف السمع وسط ضجيج الإنفجارات

والمحركات النفاثة والمروحية، محاولين معرفة إذا كانت هناك طائرة هبطت أم لا.

إبراهيم أكد أن هناك طائرة تهبط فع ً لا، وكذلك أحد شبابنا خلف المنظار، بينما بعض الراصدين

من مجموعتنا يؤكذ العكس و تورغار يدعم موقفهم ويطلب منا التريث وعدم الرماية.

قررت الأخذ بالأحوط فطلبت من الراجمات الشروع في الرماية المتواصلة وبعد فترة قصيرة

طالبت برمايات متقطعة، ثم جاء إجماع في الترصد بتأييد من تورغار أن الطائره قد أقلعت.

كنت غاضبًا لهذا التيه الذى نحن فيه، وأننا نضيع ذخائرنا على غير هدى. ولو أننى علمت

مالدى عبد العزيز من معلومات ما وصل بى الغضب إلى هذا الحد. فالطائرة أقلعت قبل أن

تتمكن تفريغ حمولتها. وليس ذلك بالنتيجة السيئة تمامًا.

قريبًا من منتصف الليل، أعاد العدو هجماته الجوية على جميع مواقعنا، بنفس العنف السابق،

فأخذنا أهبتنا للتصدى لعملية هبوط مؤكدة كانت جميع حواسنا وأعصابنا معلقه بالمدرج

وأصوات الطائرات.

كان حاجى إبراهيم حاد البصر، ولا يستخدم المنظار المقرب، وهناك شابان خلف منظاران

مقربان، وكنت أعتمد كثيرًا على أذنى التى من طول التجارب المريرة مع الطائرات. كنت أظن

أننى قادر على وصف ما تقوم به الطائرة، سواء نفاثه أو مروحية، من مجرد سماع صوتها،

ذلك مع درجه من التنبؤ شبه المؤكد إذا كانت سوف تقصف أم لا، وكذلك نوع القذيفة،

إذا كانت صاروخًا أم قنبلة ثقيلة، أم قنابل صغيرة، أما العنقودية فهو غنية عن التعريف لأن

إنفجاراتها الكثيرة في الجو والأذيال الحمراء ذات الدخان الأبيض التى تسحبها القنابل خلفها

تجعلها معروفة من الجميع لي ً لا أو نهارًا.

أعلن أكثر الراصدون أن الطائرات تهبط فع ً لا وأيدهم تورغار فطلبت من الراجمات

الخمس أن تعمل بكامل طاقتها، مواص ً لا النداءات المعتاده لمركزى ثلاثه وتسعه، وكان

إبراهيم يتابع مع الراجمات الثلاث الأفغانية. كان تصدينا عنيفًا للطائرة الهابطة، وكذلك كان

طيران العدو عنيفًا في قصف الراجمات التى أضاء لهيب الصواريخ المنطلقة منها قمم الجبال،

أما الساحات المتواجده بها تلك الراجمات فقد إستحالت إلى مسابح من نور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت