فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 441

نسرع برمى أنفسنا كيفما إتفق بين الصخور، أما خندقنا اليتيم فلم يعد يمكن إستخدامه من كثرة

المتراكمين فيه، بحيث أن أول من يقفز داخله يكون الأكثر صياحًا وشكوى من كثرة يقفزون

فوقه متتابعين. ولم يكن في وسعهم فعل شئ آخر حيث أن الشظايا الحديدية الملتهبة كانت

ترتطم بشدة بالصخور والأشجار الشوكية التى حولنا، فلا تترك لأحد فرصة لأن يفكر بغير

غريزة المحافظة على النفس.

أما حاجى إبراهيم فقد دخل في شق كبير بن الصخور السوداء واضعًا هوائى جهاز المخابرة

خارج الشق ليبقى على إتصال مع مراكز الترصد الأخرى، ومع ذلك فكثيرًا ما كان يضغط

نفسه الى أقل حيز ممكن داخل"الشق"تفاديًا لشظايا تئز وتصطدم على جانبيه، وكأن هذا كله

لايكفى فألقت راجمات الصواريخ في الوادى حولنا عده بصقات صاروخية.

لقد بدأ"البرنامج"وهو الأول من نوعه الذى يحضره معنا أبو حفص. ولكن للأسف كان

برنامجًا مضطربًا هذه الليلة وقد علقت على ذلك كما دونت في أوراقى عن تلك الليلة:

(كان الترصد غاية السؤ في هذه الليلة، فلم يتصنتوا على لاسلكى العدو أو الطائرات. يبدو أن

عدد الأفراد في الترصد الرئيسى كان قلي ً لا، كذلك ترصد تورغار تغير وجاء أشخاص جدد

ليس لديهم خبرة فلم يفيدونا بشئ)

وكانت الحقيقة هى أننا أعتمدنا لأول مرة على أنفسنا في عملية الترصد، وإتخذت قرارات

كانت أحيانًا مترددة كما سنرى وأخرى حازمة وإن كنت على غير ثقة كاملة بصحتها

وفى كلتا الحالتين لم يكن لدينا وسيلة لمعرفة نتائج رمايتنا مالم يصدر ضؤ فوق المدرج ناجم

عن إحتراق أو إنفجار الطائرة وهو ما حدث مرة واحدة في هذه الليلة.

فى اليوم التالى تحركنا صوب عبد العزيز، القلب النابض لعمليه الترصد اللاسلكية، _

وتأكدنا منه من إصابات الليلة الماضية عند العدو، وكانت مفاجأة لنا. وقد إعتذر عبدالعزيز

لإنقطاع الإتصال، وقال أن السبب هو تغيير المواجات وهو مالم نحط به علمًا لتعذرالإتصال

معنا أثناء النهار.

المهم أننا عملنا أكثر الوقت معصوبى العينين غير متأكدين من صحه قراراتنا بالرمايه أو

بالتوقف أو بالنتائج على أرض المطار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت