فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 441

ومازلت متعجبًا كيف لم تستطع طائرات العدو تدمير تلك الراجمات!! لقد كانت مساندة الله

تفوق التصور.

لما رأيت قصفنا قد غطى كل المساحات المقررة فوق المدرج بحيث أنه لاحاجه للمزيد

طلبت من الراجمات التوقف رغم عدم تيقنى مما حدث للطائرة وفى غياب المعلومات دارت

التكهنات التى جعلتنى ممتعضًا لإحتمال كوننا نهدر كل تلك الذخيرة الغالية.

ولو أن عبد العزيز قد أخبرنى وقتها بأن الطائرة قد أعطبت ولم تعد صالحة للإقلاع لكانت

معنوياتى، ومعنويات الفريق في حالة أفضل بكثير، بد ً لا من ذلك الوجوم المحلق فوق الرؤس ..

فى الثالثه وعشر دقائق داهمتنا جميع أنواع الطائرات مرة أخرى، النفاثات والقاذفات

المروحية الثقيلة، بكل قوة وعنف، ولأكثر من مرة أطلقت المدفعية والهاونات الثقيلة في الخط

الأول للعدو طلقات إضاءة، ولكنها لم تكن ذات فائدة تذكر لكونها أما كانت متقدمة كثيرًا أو

متأخرة كثيرًا عن وقت تحليق الطائرات وبالتالى لم تفدها في إستكشاف مواقعنا.

ظلت راجماتنا صامتة، حتى أكد الترصد أن طائرة هبطت فوق المدرج، فنطقت راجماتنا حممًا

منهمرة فوق المطار غير عابئة بحمم الطائرات التى تعوى بهستيرية أشعلت الحرائق والدخان

فى كل مكان. هذه هى لحظة القمة في الصدام التى لابد أن تسفر عن ضحية في مكان ما.

وبتوفيق الله كانت الضحية عند العدو هذه المرة أيضًا إذ أضاء لهب جهة المشرق من المدرج،

إن الطائرة تحترق، كبرنا وكبرت أطقم الراجمات وترصد تورغار.

لم تلبث النيران أن خمدت. ساورتنى الشكوك في أن الحريق إشتعل في شئ آخر غير الطائرة

لاجدوى في نداءاتنا لعبد العزيز حتى نتأكد منه، ولم أكن في حالة تسمح بالتفاؤل، فافترضت

أننا لم نصب الطائرة، ولكننى كنت مخطئًا.

فى اليوم التالى أكد التصنت اللاسلكى أن نتائج عملنا في الليلة الماضية كانت إرعاب الطائرة

الأولى بحيث غادرت بدون تفريغ حمولتها وإعطاب الطائرة الثانية ثم إحراق الطائرة

الثالثة.

رغم حالة عدم الإنسجام التى كنت أكابدها، فقد كانت نتائج العمل طيبة للغاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت