للمتابعة، فكانوا يضحكون ويتابعون معى. كان أبو الشهيد يعمل على راجمة أبو العباس
لكون أبو تميم مريضًا بنزلة برد أو ملاريا خفيفة، وقام من مرقده في شدة إحتدام المعركة
والإنفجارات الرهيبة حول المركز مع تتابع رماية الراجمة، فقام لمساعدة أبو الشهيد، بينما
إنهمك جميع أفراد المعسكر في تجهيز صواريخ جديدة للرماية، فقد كانت الكمية التى تم
تجهيزها بالنهار غير كافية. وكانت تلك الراجمة هى الأثقل عبئًا هذه الليلة كما سنرى.
فكانت المغارات وخنادقها الإرتباطية عبارة عن"خليه نمل"تحمل الصواريخ وتنظفها وتركب
لها الصواعق كل ذلك كان عم ً لا كثيفًا وحماسيًا وقليل الخطورة إلى حدٍ ما، أما العملية الأخطر
فهى الإتصالات اللاسلكية، الذى كان يستلزم الخروج من المغارات، بل أيضًا الوقوف فوق
مكان مرتفع.
وهكذا فعل أبو تميم وهو يتصل بى طالبًا تخفيض معدل الرماية لأن الإستهلاك في الذخائر
عال جدًا. كان صوته متعبًا من أثر المرض. فرددت عليه قائ ً لا:(إنفق بلالا .. ولا تخشى
من ذى العرش إقلا ً لا).. فضحك أبو تميم وذهب يستأنف عمله خلف الراجمة.
شاهدنا كرة من النيران على إرتفاع عدة أمتار من المدرج ثم إنفجارًا فوقه، ثم نيران كبيرة
أضاءت المنطقة لقد إنفجرت الطائرة واشتعلت بها النيران.
دوت التكبيرات في أجهزة اللاسلكى. وأبلغت مراكزنا بالنبأ السار فكبروا وسجدوا لله شكرًا.
كانت الطائرة واقعة في قطاع راجمة أبو العباس (رقم 3) التى طلبنا منها التوقف. لكن ترصد
تورغار كان له رأى آخر، فقد طلب أن نرمى عده قذائف على الطائرة لأن عددًا من السيارات
قد تجمع حولها.
فطلبنا من (رقم 3) أن يرمى قذائف متقطعة، فرمى صاروخه الأول فتسبب في إطفاء النران، أو
معظمها، ثم رمى صاوخًا آخر فعادت النيران إلى حجمهاالأول، فطلبت منه التوقف حتى لا
يطفئها مره أخرى.
مرة أخرى ونيابة عن عبد العزيز صاح بنا ترصد تورغار بأن الطائرة الأخرى تتأهب
للإقلاع بسرعة وأن علينا ملاحقتها قبل أن تضيع منا.
عاودنا الصراخ على سلاح الصواريخ فى"دزجات ستان"الذى كان متأهبًا تمامًا.