لم يكن الأمر كذلك ولكن عثمان كان معجبًا بما (ألوكه) من أفكار وآراء حول أفغانستان
وما أشبه. وكان يعجب من كساد سوق تلك الأفكار، فيحاول أحيانًا الدفع بها قدمًا في أوساط
العرب، فكانت النتائج دومًا عكسية. فما كان له ينجح فيما فشلت أنا فيه. على كل حال فقد
كنت أشعر تجاهه بالإمتنان.
لما كان مركز القيادة مزدحمًا، فقد توجهنا إلى (جبل الترصد) وهو جبل مرتفع على الحافة
الجنوبيه الغربية لوادى خوست، يتخذه حقانى كموقع للقيادة في بعض الأوقات كما أقام فيه
مركزًا ثابتًا للإتصالات اللاسلكية، وفيه يتم التصنت على مكالمات العدو اللاسلكية في المدينة،
وعلى مكالمات الطيارين أيضًا. وكان ذلك عم ً لا عظيم النفع، إستفدنا منه في عمليتنا ضد
المطار بعد ذلك بعدة أشهر. ومن ناحية صحفية أيضًا كان ذلك المركز مصدرًا فريدًا
للمعلومات خاصة التفاصيل الدقيقة لمحادثات صانعى القرار.
وكان مسئولا اللاسلكى في الموقع هما"عبد العزيز"وهو ضابط سابق قوى البنية، هادئ ولامع
الذكاء. والآخر"فضل"وهو شاب من المجاهدين يتمتع بنفس مزايا صاحبه فيما عدا قوته
الجسمانية، ولكنه يعوض ذلك بسعة الحيلة والدهاء. كلاهما قدم خدمات جليلة للمجاهدين ثم لنا
أيضًا أثناء عملية المطار.
وفى الواقع فإن زياراتى للجبهة وإحتكاكى القريب بالعمل هناك خلال الأشهر السبعة الأولى من
هذا العام أفادنى بشكل كبير جدًا في فهم أسلوب عمل المجاهدين وتفكير قياداتهم، خاصة
حقانى، والإمكانات المتوفره لديهم. وأن أفهم بشكل أدق أسلوب وإمكانات العدو. وقد مكنى
ذلك من كتابة عدد من الدراسات العسكرية حول تلك الموضوعات (سنورد بعضها في هذا الكتاب) .
كما أفادنى في ترتيب وقيادة عمليتنا الأولى ضد المطار، ثم عمليتنا التالية أثناء فتح المدينة
في العام التالى 1991
قص علينا عبد العزيز أحداث جيدة حدثت ليلة الأمس (بعد نكسات تورغار وإسماعيل خيل) فقد
قصف أحد مدافع المجاهدين مدرج المطار فأصاب طائرة كانت قد هبطت للتو فإشتعلت بها
النيران. وكان في الجو طائرتى نقل تحاولان الهبوط وشاهدتا الحدث، فطلبت منهما القيادة
الأرضية في المدينة الهبوط لنقل طاقم الطائرة المحترقة إلى كابل. فرد أحد الطيارين بأنه لا