من داخل أسوار البيوت.
كما أن طائرات الهيلوكبتر هاجمت المجاهدين بشجاعة كبيرة، وقال أن مدفعيات المجاهدين
تدخلت وقصفت المراكز الخلفية لمدفعية العدو.
وذكر أيضًا أن عدد الشهداء كان خمسة فقط والجرحى كانوا 75 جريحًا. ولم يكن لديه تفاصيل
أكثر من ذلك.
ولكن جريدة"المسلم"الباكستانية ذكرت في عددها اليوم أن هجومًا للمجاهدين بهدف الإستيلاء
على مدينة خوست قد فشل، وأن جرحاهم في ذلك الهجوم الفاشل كان 156 شخصًا، أى ضعف
العدد الأصلى تقريبًا. في الواقع لقد إنحسر كثيرًا تأييد الإعلام الباكستانى للمجاهدين، وبعض
الصحف أظهرت عداء صريحًا. لقد كانت رئيسة الوزراء"بى نظير بوتو"تكشر عن أنيابها
ناصعة البياض المتلألئة خلف شفاه مصبوغة بلون الدم، وربما كان دم عبدالله عزام.
من بين شهداء الأمس سائق دبابة كان يعمل مع خليل في قصف جبل تورغار من الخلف(جهة
الوادى)وأثناء خروجه من الدباب سقطت قذيفه هاون"120 مليمتر"فوق البرج فقتل السائق
فى الحال وأصيب خليل الرحمن في كفه.
اليوم وصل أيضًا"محب الله"مدير تحرير مجلة"منبع الجهاد"التى تصدر بلغة"الباشتو". قدم
محب الله من بشاور لتغطية أحداث الجبهة.
"ومحب الله"هو قاضى سابق في الخمسين من العمر يتكلم الإنجليزية بطلاقة ولايجيد العربية.
تعلم في الهند عده سنوات، وهو واسع الثقافه وغير ملتزم حزبيًا لذا كان التفاهم بيننا واسعًا،
والتناقش معه كان دومًا ممتعًا ومفيدًا بالنسبة لى. كانت أفغانستان هى موضوعنا المفضل،
فكنت أراها، أى أفغانستان، لغزًا ضخمًا لا تنتهى غرائبه وكان ذلك هو رأيه أيضًا. لذا
دارت أحاديثنا من تاريخها إلى جغرافيتها إلى أحداثها السياسية وحروبها إلى إنسانها، محور
ذلك كله وجوهره.
الأحد: 14 يناير 1990 16 جماد الثانى 1410 ه.
فى رحلتنا إلى بارى رافقنا الصديق عثمان الصعيدى، وهو شاب شهم فارع الطول قضى
سنوات عديدة في جهاد أفغانستان. وهو أكثر من رافقنى من العرب في الجبهات وخارجها،
حتى قال عنه بعض العرب متهكمًا،"إنه التلميذ النجيب لأبو الوليد".