إعتبار لتواجد الآخرين، فمن المخجل للرجل أن يراه أحد حين يبكى.
ذهبت مع أبراهيم قبل العصر إلى مضافة حقانى الملاصقة لمنزله، وكانت عبارة عن صالة
كبيره للضيوف، أحد أطرافها يمكن فصله بواسطة ستارة سمكية فيصبح غرفة صغيرة منعزلة
تحف جدرانها المقاعد وتتوسطها طاولة صغيرة عليها تلفزيون وفيديو، فهى إذن صالة
عرض الأفلام التى إلتقطها عدد من المصورين التابعيين لحقانى أثناء المعارك. في الطرف
الآخر من البهو المتسع هناك باب يفضى إلى غرفة صغيرة بها سريرين وعدد من المقاعد
وهى مخصصة لكبار الزوار ومرفق بها حمام خاص.
وللمضافة حديقة متوسطة الحجم، معتنى بها، ومحاطة بحاجز من الأسلاك لحمايتها من أطفال
العائلة، الذين يتسللون إليها دومًا فيتعرضون إلى زجز الحرس والأقارب، ولكن زهور الحديقة
تدفع الثمن غاليًا لوصول هؤلاء الأطفال إلى المضافة.
قابلنا الشيخ في المضافة الكبيرة الخاصة بالضيوف، وكان برفقته أخواه إسماعيل، وخليل
الرحمن الذى كان مصابًا في كفه على أثر المعارك الأخيرة. لم أتمكن من الحديث مع حقانى
الذى تجهز للتحرك إلى"بارى"وطلب منى أن ألقاه هناك.
غادر حقانى المضافة وكذلك معظم الحاضرين، وبقيت مع إبراهيم لإستكمال الحديث مع بعض
من حضروا المعارك الأخيرة. وكان منهم مصطفى اليمنى الذى كان مع مجموعته اليمنية فى
طرف إسماعيل خيل، وكان منهم أبو محمد السورى أحد أفراد المجموعة القيادية في جماعة
أبوالحارث. (وكان في مركز أبو الحارث في الطرف الغربى لسلسة جبل تورغار) .
ذلك المركز عبارة عن عدد من المغارات ضيقة المدخل وبعضها متصل من الدخل بقنوات
قد أصاب موقعهم فقتل رامى الهاون وزميله.
أما مصطفى اليمنى وكان يقود مجموعة مدعومة من بعض شيوخ اليمن من بينهم الشيخ
عبدالمجيد الزندانى، فقال بأنه ومجموعته قد شاركوا في الهجوم الذى بدأ في السادسة صباحًا
على قرية إسماعيل خيل وبدون تمهيد مدفعى حتى تتحقق المفاجأة للعدو.
وقال بأنه مع إرتفاع الشمس كان المجاهدون قد حوصروا بالميليشيات، وفى البداية هرب
الرجال من القرية، وبقت النساء تدافع بشراسة حتى أن بعضهن كن يستخدمن مدافع الهاون