صدام، وتساءل أبو حامد عما أذا كان أبو عبد الله سيتعاون مع الأمريكيين في الدفاع عن
السعودية لكننى إستبعدت ذلك تمامًا، وقد كان مرتبكًا من موقف علماء السعودية المشهورين
وتأييدهم لقدوم الأمريكيين.
فشرحت له تفسيرى لما يحدث وتفاؤلى تجاه تلك الأحداث المربكة لكونها سوف توقظ المسلمين
وبالذات الحركة الإسلامية، وتوضح أمام الجميع حقائق كانت واضحة ولكنهم تعاموا عنها أو
تجاهلوها، ولم يعد ذلك ممكنًا الآن. وقلت له أن تاريخنا الحديث قد ينقسم إلى قسمين الأول
هو ما قبل نزول القوات الأمريكيه إلى جزيرة العرب والقسم الثانى هو ما بعد ذلك الغزو.
وصلت الى قمة الترصد في الثامنه صباحًا. جلست خلف المنظار المقرب حتي الحادية
عشر ظهرًا، كانت الشمس قوية فشعرت بالعطش والإرهاق، فتمددت على الصخور تحت
الشجرة الشوكية القريبة، كنت في غيبوبة بين النوم واليقظة حتى سمعت صوت أبو زيد
التونسى ومعاونوه.
كنت أرتاح كثيرًا للعمل مع ذلك الشاب المهذب الشجاع، الذى يتمتع بخلفية علمية وفنية متقدمة،
وكان هادئ الطباع مرحًا عزوفًا عن المجادلات والخصومات التى إبتلانا بها عدد قليل من
العاملين معنا في المشروع.
أحضر أبو زيد معه منظارًا ذو عين واحده مثل مناظير القراصنة، كان أقوى كثيرًا من أى
منظار آخر لدينا، ولكن زاوية رؤيته ضيقة ولكنه أشبع فضولى في رؤيتة تفاصيل جديدة، مثل
رؤية أرقام الطائرات المحطمة فوق المدرج. وضعت المنظار فوق حامل معدنى وبدأت في
مسح المنطقة من جديد، بينما بدأ أبو زيد أول محاولة لتصحيح رماية الراجمات، وبدأ من
الراجمة الأولى، وهى راجمة أبو تميم التى مركزها معسكر"أبو العباس".
كانت تلك الراجمة وراجمة عثمان في دروازجى في معسكر القادسية كانتا تستخدمان الأسلوب
الجديد في تصحيح الرمايات بإستخدام برنامج كمبيوتر، أما الراجمتان الآخريتان والداخلتان
معنا في البرنامج والتابعة للمجاهدين الأفغان فكانتا تتبعان الأسلوب التقليدى في تصحيح
الرمايات، ولكن على أية حال لم يكن هذا الأسلوب التكنولوجى الراقى ذو تأثير ملموس فى
رفع كفاءة عمليتنا بسبب طبيعة العملية نفسها التى لاتستلزم تغيير زوايا الرمايات أثناء العمل
بل هى تبقى ثابتة طول مدة الإشتباك.