من شظايا القنابل.
كانت قنابل ثقيلة مضادة للمغارات، وكانت رؤسها المخروطية المصنوعة من الصلب السميك
تغوص بعيدًا داخل الارض، ولكن البدو ما كانوا ليتركوا ذلك الصيد الثمين يضيع منهم فكانوا
يواصلون الحفر حتى العثور عليها. القصف الجوى الشديد لمنطقتنا جذب إليها الكثير من تلك
المجموعات الباحثة عن الشظايا وكانوا يحصلون على عائد مجز من تلك التجارة، ولكن
بعضهم فقد حياته أو أطرافه نتيجة دخولهم في مناطق ملغومة لايدرون عنها شيئًا.
ثم إكتشفنا فيما بعد أن بعض هؤلاء المغامرين الباحثين عن الشظايا كان يصعد إلي الجبل
المرتفع المواجه للهضبة التى نحتمى بها تم يلوح للطائرات بأقماشة ملونة حتى تقصف المكان
فيحصلون على شظايا، غير عابئين بما يعنيه ذلك لنا أو لباقى المجاهدين، وقد فشلنا تمامًا فى
منعهم من ذلك، وقد عاقبناهم بأن منعناهم من جمع شظايا القنابل التى تهبط قرب معسكرنا فكنا
نجمعها نحن ونبيعها لحسابنا حتي لا يحصلوا هم علي فائدة من تلويحهم للطائرات وجذب
إنتباهها إلينا.
لقد فشلنا في منعهم بتلك الطريقه أيضًا ولكننا كسبنا بعض المال من تلك التجارة بمامكننا من
تحسين الحالة الغذائية لمعسكراتنا.
غادرنا"إبن عمر"بسيارته صباحًا متوجها إلي مركز خليل في بارى وصاحبه أبو الشهيد حيث
يكمل من هناك رحلته إلى ميرانشاه للضغط علي مبشر لإستكمال نواقص العملية ويحضر
سيارتنا من هناك. كنا في حاجة إلى ثلاث أجهزة مخابرة صغيرة كان لدينا ثلاثة فقط أحدها
ينقصه"الهوائى"وكنا نعانى من نقص شديد في الأفراد لإستكمال قوة المركز الجديد.
حملت حقيبتى قاصدًا جبل الترصد لمتابعة أخر المستجدات على ساحة المطار وعلى ساحة
الوادي. طلب أبو حامد الليبي أن يصاحبنى حتى مركز"شاه خان"الذى يعمل فيه صديقنا
محمد أفضل كى نقترض منه فرشاه تنظيف للراجمة، وكذلك هوائى"إيربال"للمخابرة
الصغيرة تمهيدًا لتجربة الرماية هذا اليوم، وقد إغتنم أبو حامد مسافة الطريق، وهى ليست
طويلة، كى يتحدث معى في الأوضاع السياسية في منطقة الخليج بعد إحتلال العراق للكويت
ثم إستقدام القوات الأمريكية، وحلفائها الغربيين إلى جزيرة العرب، كذلك إستنفار أبو عبدالله،
"أسامة بن لادن"،لشباب الجزيرة في أفغانستان واستدعائهم إلى السعودية للدفاع عنها ضد قوات