كهربائة، وميكانيكية، كذلك راجمة معسكرنا"أبو العباس"التى مازالت في حاجة إلى المزيد
من الإصلاح.
مازلنا غير مستعدين للعمل، وتمنيت أن تتكاثر السحب، ولاتتمكن الطائرات من الهبوط فى
المطار. ولكن العكس هو الذي حدث، فقد قصفت الطائرات بعنف في التاسعة لي ً لا وإستمرت
كذلك حتي الثانية صباحًا. وحين تم إرهاق المجاهدين ونعست مدافعهم ثم نامت، بدأت
الطائرات تهبط وتقلع بلا حسيب أو رقيب. شعرت بالحزن وكذلك جميع أفراد المشروع لكوننا
مازلنا عاجزين عن العمل حتى الآن.
الأحد 12 أغسطس 90
لم ينم أحد ليلة أمس من شدة القصف الجوى، كان معسكرنا"أبو العباس"مستهدفًا بشكل
واضح أكثر من أي وقت مضى، فقد سقطت أكثر من عشر قنابل ثقيلة فوق الهضبة التى بها
المغارات، إضافة إلى قنابل كثيرة ضربت الجبل المقابل لنا.
لقد ضرب الطيران جميع مراكز المجاهدين التي يمكنها إستخدام مدافعها ضد مدرج المطار.
كان إهتمام العدو بقصف مركزنا بقوة أكثر من أى مرة سابقه يوحي بالشك أنه قد علم ما نحن
بصدده وحدد مواقعنا أو على الأقل مركزنا الرئيسى.
كان لدينا وقتها عدد من الشباب الذين تخرجوا لتوهم من معسكرات التديب، وكانوا يقضون
زيارة إلي مركزنا لعدة أيام. لم يشاهدوا قب ً لا مثل ذلك القصف الجوى العنيف، فإنتابتهم
إنفعالات شتى، كانت إيجابية وحماسية بوجه عام ولكنها أطارت النوم من عينى. كنت أشعر
بالإعياء نتيجه فقدان الأملاح في مسيرات الأمس الطويلة تحت الشمس الحارة، ولكنى كنت
أشعر بالسعادة للتحصينات التى وضعناها أمام أبواب المغارات، فقد منعت الشظايا الملتهبة
من الدخول إلي المغارات وأصابة من بداخلها.
ولم أكن بحاجة لأن أطلب من الحرس الليلى أن يدخلوا إلي المغارات أثناء تساقط القنابل، فقد
أرغمتهم الطائرات على فعل ذلك، فدخلوا بسرعة وهم يضحكون، وأضواء اللهب تتصاعد فى
الوادى والشظايا تصطدم بالصخور وأكياس الرمل التى شعرت تجاهها بالإمتنان.
كانت الأوامر الدائمة لدى الحرس أن يحتموا بالمغارات أثناء القصف الجوى المباشر على
مواقعنا.