فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 441

وكان التحدى قائمًا وبما أننا سنذهب فقد تقع سيارتنا في الكمين، شكرته على التحذير الذى

كان مفيدًا.

وصلنا منطقه بارى وفى بدايتها إنحرفت بنا السيارة يسارًا في شعب ضيق تحيط به جبال

مرتفعة، إنه"شارع الصحافة"كما كنت أسميه أنا وعبد الرحمن في أيامنا الخوالى الذهبية،

لكونه ملئ بالمراكز الضخمة التى لم نكتشفها إلا صدفة، وكانت مكدسة بالأسلحة والذخائر، ولا

صلة لها تقريبًا بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة. كنا نراها مراكز مريبة مليئه بالعاطلين

كان سائق السيارة شابًا عربيًا، وقد أشار إلى غرفة طينية فوق تل إلى اليسار قائ ً لا هذا هو

مركز خلاد. إلى اليمين كان الجبل مكسو بالشجيرات القصيرة ذات الأواق المزودة بحواف

إبرية. لمحت شابان يركضان بين الشجيرات وثالث يعطى إشارة من فوق سطح الغرفة

الطينية، كانت الحركة مريبة جدًا، وقفزت إلى ذهنى كلمة الكمين. وفي ذات اللحظة دوى

إنفجار ضخم وقفزت إحدى الشجيرات في الهواء كى تستقر مباشرة على مقدمه سيارتنا

وتغطى فروعها وأوراقها الزجاج الأمامى، ثم إنطلقت رصاصات متفرقة ثم أصبحت كثيفة

لفترة قصيرة.

وهكذا أفادنى الإنذار الذى تلقيته في ميرانشاه وساعدنى علي المحافظة على وقارى وهدوئى

المعتاد، ثم هبطت بهدؤ من باب السيارة، كى أجد صديقانا الأفغانيان قد قفزا من الصندوق

الخلفى وإتبطحا تحت السيارة وقد ظنا أننا وقعنا في كمين حقيقى. ومن حسن الحظ أنهما كانا

غير مسلحين فربما أطلقا النار على زملائنا العرب.

أحاط الشباب العرب بسيارتنا متضاحكين، كانوا جميعًا يعرفوننى وكنت أعرف بعضهم فقط،

كان مهندس الكمين هو"سيف العدل"الذى كنت أراه لأول مرة، كانت عيونه الأسيوية الضيقة

تنطق بالذكاء الماكر، وجسده نحيف قوى ملئ بالحيوية.، أقدم ضاحكًا يحيينا، وأظنه كان آسفًا

لكونى لم أظهر أى إنفعال يدل على الإنزعاج، ولكنه كان شامتا للغاية في إخواننا الأفغان الذين

خرجوا ضاحكين بخجل من تحت السيارة وقد تلطخت ثيابهم بالطين، وتبللت بالماء، ثم

إصطحبنا سيف إلي غرفتتهم أعلى التل.

تجمع الشباب حولنا وكان منظرهم يشرح الصدر ويبعث على الثقة، فالعين لاتخطئ قوة

بأسهم وروحهم المعنوية العالية. وكم ألوم، وربما أتهم، القيادات الإسلامية التى فشلت فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت