فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 441

السابق بإعطائنا راجمة لأن القرار في ذلك ليس بيدهم كما أخبرونا اليوم.

في الليل أيقظنى صوت سيارة تمر من أمام مغارتنا، كانت الساعة الحادية عشر لي ً لا، ولم يكن

ذلك بالأمر العادى، كان الحارس يتحدث مع ركاب السيارة، التى تحركت بسرعة. سألته عن

الخبر فقال أنه الكومندان كريم الذى تحرك إلي جاور لكي يستبدل قواته، شعرت أن في الأمر

شيئًا غير ذلك، أمر أكثر خطورة، وقد كان كذلك.

الأربعاء الأول من أغسطس 1990

منذ الصباح الباكر بدأنا بهمة في إكمال عمل تحصينات المغارات بأكياس الرمال، مع إهتمام

خاص بمغارة الذخيرة والمزودة بباب حديدى من القضبان الملحومة، لكن أكياس الرمل عندها

كانت ضعيفة وغير محكمة، بعكس مغارة الطعام التى تمتعت بتحصينات عبارة عن هضبة

رملية مرتفعة فوقها أكياس محكمة من الرمل، حجبت مدخل المغارة عن الأنظار، وكان ذلك

موضع تندر من جانبي أن يكون تحصين مغارة الطعام أفضل من تحصين مغارة الصواريخ.

فتوجه الجميع بهمة لتدارك الأمر. عملت معهم فترة في ملء الأكياس بالرمل وحملها رغم

إعتراض الشباب علي ذلك، ربما حرجًا من الشيب الذى علانى مبكرًا بينما مازلت فقط في

الخامسة والأربعين من العمر!.

كانت أجواء معسكرنا مرحة ونشيطة في ذلك الصباح، إلى أن ظهر فجأة الكومندان كريم في

سيارته الصغيرة، ثم هبط منها وأقترب نحوى مسرعًا، ثم أخذنى من ذراعى وإنتحي بى جانبًا

بعيدًا عن الآخرين، ثم همس في أذنى بأنه غادر المعسكر لي ً لا نحو جاور عقب سماعه نبأ وفاة

إسماعيل شقيق حقاني.

كان النبأ مزعجًا للغاية في ظروف إشتداد العمليات حاليًا، مع تأثير ذلك على حقانى نفسه الذى

فقد الكثيرين عن أفراد عائلته في الحرب، ولكن هذه هى المرة الأولى التي يفقد فيها أحد إخوته

الثلاثه وأكبرهم سنًا، وأقربهم إلى قلوب المجاهدين بعد حقانى نفسه، فقد كانت شجاعته وكفاءته

العسكرية مضرب الأمثال وموضع إعتماد حقاني والمجاهدين.

كنت أعرف أن إسماعيل قد أصيب أثناء المعارك بجرح عميق في كف يده اليمنى وأنه إنتقل

إلي ميرانشاه للعلاج، ولم يكن هناك ما يتوجب القلق في حالته، فالإصابة لاتعتبر خطيرة.

إنصرف كريم وكان لابد أن نذهب إلى حقانى لتقديم التعزيه له، لكن مكانه غير معلوم لدينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت