فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 441

بعد صلاة الفجر تجمعت العائلة حول براد شاى بالحليب، وهو تقليد عائلى ثابت ومحبب.

أسعدنى أن إبنتي الصغيرة مريم قد إستعادت مزاجها المعتدل بعد فترة طويلة من الحساسية،

فقد جاوبت علي مداعباتى لها بمداعبات مضادة. كنت أنظر اليها ثم أسألها فجأة:"ما السبب؟"

فتبكى ظنًا بأننى أسخر منها، لكنها هذه المرة إبتسمت بدلال وثقة، وردت السؤال إلى

ملعبي قائلة:"أنت ما السبب؟". ضحكت وإحتضنتها فقد إكتشفت هى أخيرًا أننى كنت

أمازحها ولا أسخر منها.

كنت سأغادر اليوم إلى بارى وأردت أن أنقل العائلة إلى بيت حقانى كى يستمتعوا بالجو

الإجتماعى هناك، بين أطفال ونساء إنغمس رجالهن في معارك خوست، ويعيشون ظروفًا

إجتماعية ونفسية واحدة.

نقل الأطفال عنزتهم ووليدها إلي الجيران لتكون تحت رعاية أصدقاء لهم هناك، إحداهن نقلت

زوجًا من الحمام الأبيض إلي غرفة فارغة وتركت لهم كميات من الماء والحبوب تكفى عامًا

على الأقل، وكانت لاتسمح مطلقًا لأيًا كان بأن يتدخل في شئون طيورها الأليفة.

في السابعة والنصف صباحًا تحركت بنا السيارة صوب الحدود وكان معى حاجى إبراهيم وأبو

نور وأربعة آخرين.

فى بدايه بارى سألنا عن"شاه خان"فى مركزه فوجدناه قد غادر إلي قاعدة جاور، وفى مركز

جولاب أخبرونا أن جولاب مريض في بيته ولكن نائبه لديه تعليمات بتسليمنا راجمة الصواريخ

، فواعدناهم أن نأتى اليوم أو صباح الغد لإستلامها، ثم مررنا على مركز خليل وحاولنا العثور

على أربعة مواسير للراجمة التى عندنا حتي نستكمل نصابها القانوني وهو إثنى عشر أنبوبة،

فلم نجد شئ هناك، وأخبرونا أن مولوي سيف الرحمن قد أرسل ماسورتين للتصليح في أحد

الورش في ميرانشاه.

تحركنا إلى مركزنا الرئيسى"أبو العباس"فوجدت المركز في حالة نشاط تحت قياده أبوالشهيد

ذلك الشاب الهادئ الحيوى المبتسم دومًا.

كان الجميع مشعولون في ملء أكياس الرمل وإحاطة راجمة الصواريخ التى وضعناها على

مسافة قريبة من باب أول المغارات وفوهاتها في مقابلة جرف مرتفع تطير من فوقه الصواريخ

صوب مدرج المطار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت