شاه كوت. لذا إستخدمت منطقة (قفز) عليها أثناء العمليات الماضية.
ومن حسن الحظ أن وجدنا هناك مولوى حنيف شاه، ومولوى بختر جان، وكلاهما قام بدور
بارز في فتح نادر شاه كوت وقاد كل منهما مئة مجاهد لقطع طرق الاتصال بين نادر شاه
كوت وبين خوست و دراجى ونجحا في مهمتهما، وقد سمعنا منهما ما حدث بالتفصيل،
وكان حديثًا مفيدًا وشيقًا لولا قصف الطيران علينا الذى أوشك على أصابتنا عدة مرات.
وكان المركز مزدحمًا بشدة بالأفراد والدبابات والسيارات وأكوام الذخيرة وكلها من غنائم
الحرب الأخيرة في المنطقة.
فعزمنا علي التحرك صوب قلعة نادر شاه، تخلصًا من زحام الغارات الجوية وكون الهضاب
القليلة الموجودة لاتوفر حماية كافية.
كان سائقنا ومترجمنا"حاجى فريد"أشد لهفة على المغادرة، لأن الغارات أصبحت متلاحقة
والمكان غاية الإزدحام، ولكن للأسف فإن سيارتنا العتيقة رفضت المسير، وأخذنا في دفعها،
أنا وأبو الحارث فقط، لأن باقى المجاهدين أخذوا في الإنتشار سريعًا تحت وطأة الغارات
المتلاحقة والمركزة. كنا ندفع سيارتنا صعودًا في إنحدار خفيف فوق أحجار خشنة بارزة، فلم
تلبث أنفاسنا أن تقطعت وتوقفنا عن الدفع وفكرنا في الجلوس فوق صخور قريبة للإستراحة،
لكن قنبلة ضخمة إنفجرت على بعد أمتار قريبًا فوق هضبة صغيرة، كان ذلك كفي ً لا بأن ننسى
كل متاعبنا ونطلق أرجلنا في سباق مع الريح. ولكن أبو الحارث الذى تصورأننى قد تمزقت
بفعل الإنفجار أخذ ينادى بصوته الجهورى قائ ً لا: (أبو وليد .. أبو وليد) .
فناديته بأعلى صوتى فهدأ روعة، وتوجهنا لتونا في لدفع السيارة، بينما (حاجى فريد) يحاول
أدارتها ولا يرفع يده عن مفتاح التشغيل.
وكأن حرارة الموقف قد سرت في مواسير الموتر العتيق فدار المحرك مخرجًا كتلة سوداء
ضخمة من دخان العادم، لكنها بعثت فينا السرور والنشاط، فقفزنا في السيارة، وحاجى فريد
ينطلق بها صاعدًا المنحدر، مبتعدًا عن مركز لاغورى الذى غطاه الدخان والأتربة المنبعثة من
قنابل الطائرات ومن عادم سيارتنا القديمة.
مررنا بعدد من القرى المهجورة والمدمرة في منطقة جميلة من الهضاب واقعة ما بين سلسلة
الجبال الغربية وبين وادى خوست الأخضر الجميل. بين بعض البيوت المتناثرة فوق هضبة