فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 441

خضراء، وقفت سيارتنا كى نلقى نظرة على مدينة خوست من جانبها الغربى الذى لم نشاهده

قب ً لا من ذلك القرب.

وقف حاجى فريد إلى جانبنا بجسمه الضخم وملامحه الطيبة، وقد أغمض عينيه وسحب نفسًا

عميقًا وقد أغمض عينيه، فبدأ كتمثال مهيب في مواجهة المدينة. وعندما لاحظ أننى أراقبه،

إبتسم في براءة وقال مبررًا موقفه: (هواء خوست ... هواء خوست) .

كانت نسائم رقيقة منعشة تهيب علينا من جهة الوادى، وحاجى فريد الذى يقف الآن فوق

أرض قريته.

كان يمثل لحظة ضعف الإنسان في حنينه إلى الوطن الذى لايستطيع أن يعيش فيه.

أثار ذلك شجونى، لكون وطنى، كما هو في ذهنى، أشد قتامة وظلمة، من خوست التى تلفها

سحب الحرب، وشعرت وقتها بحنين عجيب لبلدتى الصغيرة، وتمنيت لو كانت أمامى الآن.

لم أنس أبدًا منظر ذلك العملاق، حاجى فريد، وهو منتصب القامة في مواجهة خوست وقد

أطبق عينيه، بينما هو يتنفس بعمق نسائم الوادى الأخضر الجميل.

*وكم كانت فرحتى عندما قابلته مرة أخرى عام 1995 في سوق مدينة خوست وقد إفتتح

لنفسه دكانًا صغيرًا للتجارة. لقد فتح حاجى فريد مدينته بالقوة ويعيش فيها الآن عزيزًا فخورًا.

* تقدمت بنا سيارة حاجى فريد إلى حصن نادرشاه كوت. هناك طرق محددة للمسير، وما

سوى ذلك من ممرات يحمل تحت سطحه خطر الموت. فبعد مصرع مطيع الله الذى إقتحم

الحصن، إنتاب الذعر الجميع وحددوا مسارات الحركة للسيارات والمشاة.

أما الحصن نفسه فقد كان مبنيًا على طراز العصور الوسطى رغم إنه قد شيد في بدايات هذا

القرن، ولم أرى فيه سوى مخزنًا ضخمًا للجنود والعتاد. والجلوس داخل تلك الغرفات مستحيل

خاصة غرف الجنود المبنية بالطين. وهى ضيقه للغاية، متراصة في صفوف طويلة فى

مواجهة الأسوار. عفنه الهواء لاتطالها أشعة الشمس. وحتى مكاتب المسئولين كفيلة بأن

تصيب مستخدميها بالكآبه النفسية وأمراض الكساح والسل الرئوى.

أما العتاد والمعدات، فما زالت كثيرة ومكدسة رغم الكثير الذى تم نقله إلى خارج الحصن خوفًا

من قصف الطائرات أو صواريخ سكود. لفت نظرى بشكل خاص مدرعة خضراء أنيقة كتب

على جانبها بلون أبيض جميل (كروان صلح) أى قافلة الصلح!! .. ضحكت من ذلك الصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت