المحيطة بحوافه العليا.
وأخيرًا لفت أبو الحارث نظرى إلى أن الشمس أصبحت محرقة، وأن مرافقنا قد غادرنا ونزل
إلى المعسكر.
كان علينا أن ننزل بمفردنا كى تواجهنا (مشكلة بسيطة) وهى عدم معرفتنا بمواضع الألغام، ولم
يكن مناسبًا أن نصرخ من أعلى طالبين من جماعة"الكوتشى"إرسال دليل منهم كى يأخذنا.
فذلك التصرف يعنى أن نكون موضع سخرية أبدية منهم، ففضلنا أن نعتمد على الله وعلى
أنفسنا في الخروج من الورطة حتى ولو كلفنا ذلك أرواحنا. فأخذنا نقفز من صخرة إلى أخرى
مثل عنزين رشيقين، متفادين وضع أقدامنا على مناطق ترابية قد تحتوى في أحشائها على
الموت في صورة لغم.
وبالطبع نجحنا لأن رصيدنا الثابت من العمر لم يستنفذ بعد.
وقد تأكد لنا ذلك عدة مرات، فقد كادت الطائرات أن تقضى علينا ثلاث مرات في رحلة واحدة
كنا خلالها نستطلع مناطق غرب الوادى في"نادرشاه كوت"و"دوامندو"و"دراجى".
ورغم خطورة ما تعرضنا له إلا أنه أفادنى كثيرًا في معرفة قدرات سلاح الطيران في المناطق
المفتوحة في وادى خوست، ومعرفة تكتيكات جديدة جدًا بالنسبة لى في إستخدام تلك الطائرات
للقنابل العنقودية.
لقد كانت المرة الأولى التى أشاهد فيها قصفًا بمثل تلك القنابل على طول مسافة أكثر من عشرة
كيلومترات متواصلة ومستقيمة وفى نفس الوقت.
كان ذلك فوق طريق تسلكه سيارات المجاهدين في الوادى، وكادت سيارتنا أن تقع وسط ذلك
الجحيم، ولكن الله سلم. وأستنتجت وقتها أن عددًا كبيرًا من الطائرات تقصف متتابعة على خط
مستقيم، أو أن العدو يستخدم قاذفات قنابل ذات حمولات غير عادية، أى قاذفات إستراتيجية
ومعني ذلك أن السوفييت مازالوا يقصفوننا، وكان المشهد مهيبًا، لكنه أتاح الفرصة لسائق
سيارتنا أن يقطع مسافة كبيرة من رحلتنا في الودى تحت ستار سحب هائلة من التراب والدخان
بدون الخوف من قصف جوى جديد أو تدخل من مدفعية العدو الثقيلة أو الدبابات.
أثناء نفس الجولة، التى إستغرقت عدة أيام، زرنا منطقه دراجى. ثم تمركز كبير للمجاهدين فى
منطقه"لاغوري"إلى الغرب قرب الجبال وهى على مسافة متساوية تقريبًا بين دراجى ونادر