المرحة التى تتكسد في المؤخرة، ثم تعقبها ضحكات حادة طليقة على منظر زميل قد طارت
عمامته أو إنخلع حذاؤه أو أصابته رضة مؤلمة فى"مكان ما".
صفير القنابل هو الآخر لا يزعج أحدًا إلا المستجدين من الضيوف العابرين الذين يأتون أحيانًا
كسياح من عالم آخر مندهش دومًا لما يحدث في عالم المجاهدين الأفغان.
تصفر القنبلة وتنفجر أمامنا أو خلفنا، فلا يتوقف أحد ولا يبالى. إلى جانب طريق السيارة، هذا
إذا كان ذلك الشئ يسمى طريقًا، هناك حفر عميقة للغاية تظهر على فترات متباعدة، أنها قذائف
ثقيله، لا تقل الواحدة عن 500 رطل، أطلقتها الطائرات على أثر عجلات سيارات المجاهدين
لتخريب طرق إنتقالهم.
المحاولة ساذجة للغاية وغير فعالة، فهذه الحفر الضخمة سرعان ما تردمها السيول أو يتكفل
بها عدد من المجاهدين بمعاولهم فيعيدوا الطريق إلى وعورته الأولى بعد إزالة آثار القصف
الجوى.
الآن موسم جفاف في المنطقة. الأمطار الشتوية لم تنزل بعد والأعشاب الخضراء التى كانت
تزين الجبال أصبحت غطاء أصفر من الهشيم يتحول بسهولة إلي طعام سائغ لشظايا القنابل
المشتعلة فتسرى النيران إلى الجبل بأكمله ليتحول إلى شعلة مضيئة من النيران وسحابة ملتفة
من الدخان.
ويكون المنظر مهيبًا خاصة في الليل، ولا شك أن ذلك يبعث التسرية وينعش الأمل الكاذب فى
نفوس ضباط الجيش الحكومي فأعمدة الدخان والأتربة تبعث فيهم السعادة.
هكذا قال ذلك"الكومندان"ذو اللحية الكثيفة التى خطها الشيب وهو يضحك بسعادة حقيقية
كاشفًا عن أسنان ناصعة البياض. كان هو قائد الموقع الذى نقصده في مقابل الطرف الشرقى
لمدرج المطار.
لقد نقلنا بسيارته"التويوتا"المستهلكة من منطقة بارى حيث نقابل الطرف الغربى للمطار
قاصدًا بنا إلى منطقة"دروازجى"عند الطرف الشرقى حيث جماعته هناك تترصد لمحاولات
العدو لإستخدام المطار فيفتحون نيرانهم على الطائرات.
(منذ يومين إحترقت طائرة في المطار وتفجرت حمولتها من الذخائر، قتل الطيار ومساعده
ومهندس الطائرة. لقد إلتقطنا رسالة لاسلكية بهذا الخصوص بثها العدو من خوست لقيادته فى