تزيد عن ضعف السعة الطبيعية للسيارة في الظروف العادية.
لاشك أن التحرك في تلك المسالك يكون أكثر يسرًا على ظهور البغال ولكنها هى الأخرى أقل
مما ينبغى. والسيارة على أية حال تصل في وقت أقل وإن كانت تسبب رضوضًا أكثر فى
ركاب الصندوق الخلفى بشكل خاص.
وحتى راكبى الدرجة الممتازة إلى جانب السائق في كابينة القيادة لا يخلو الأمر بالنسبة إليهم
من منغصات أقل حدة تتمثل في رضوض وخبطات الأسلحة التى تحيط بخصورهم وبين
أرجلهم، والذى لم يعتد منهم على تلك التجربة قد يتعرض لجروح خطيرة.
الطائرات هى آخر ما يفكرون فيه، ولا يفكر السائق في التوقف عند ظهور الطائرات إلا إذا
كان في منطقة مكشوفة للغاية.
توجهت بنا السيارة إلي الجانب الشرقى من وادى خوست عبر المسالك الجبلية، كنا في ذلك
الوقت نسير في محاذاة مطار المدينة تقريبًا على مسافة أقل من خمسة كيلو مترات وتفصلنا
عنه عدة سلاسل جبلية متدرجة في الإنخفاض حتى تصل إلى سهل خوست نفسه حيث يبدأ
النسق الدفاعى عن المطار.
لايبدو من معالم الحياة شئ يذكر في خوست نفسها سوى حركة قليلة لبعض المركبات فى
أماكن متناثرة تجر خلفها خيطًا طوي ً لا من الغبار.
أزمة الوقود الخانقة تجعل تحرك المركبات محسوبًا بعناية، كذلك قذائف المجاهدين علي المدينة
تجعل من الخطورة التحرك بغير حساب.
يرتبط ذلك بلا شك بالحصار الطويل المرهق الذى فرضه المجاهدين على المدينة حتى وكأنها
ولدت محاصرة.
ووصلت الأزمة ذروتها حين تطورت أسلحة المجاهدين لتصل إلى مدرج مطار المدينة الترابى
وتختلط أتربة القذائف بأتربة الطائرات التى تحاول جاهدة أن تجد منفذًا آمنًا للهبوط والصعود.
وتضاءلت فرص السلامة تدريجيًا حتى صارت أخطر مهمة في حرب أفغانستان، بالنسبة
للطيارين على الأقل، هى أن يمارسوا الهبوط أو الصعود من مدرج (الموت المرتقب)
لمطار خوست.
تتهادى سيارتنا في رحلتنا غير المريحة وعند كل"مطب"عنيف يتصاعد تكبير المجموعة