فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 1045

وفي هذا الموضع يبين طبيعة نظرة الإسلام الأخلاقية ومبعثها وارتباطها بتقوى الله: (بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين. إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا , أولئك لا خلاق لهم في الآخرة , ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة , ولا يزكيهم , ولهم عذاب أليم) . .

ويمضي يعرض نموذجا آخر من التواء أهل الكتاب وكذبهم الرخيص في أمر الدين , ابتغاء مكاسب الأرض وهي كلها ثمن قليل: (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب , لتحسبوه من الكتاب , وما هو من الكتاب. ويقولون: هو من عند الله. وما هو من عند الله. ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) . .

ومن هذا الذي يلوون ألسنتهم فيه ما يدعونه من الوهية للمسيح وللروح القدس. . وينفي الله - سبحانه - أن يكون المسيح - عليه السلام - قد جاءهم بهذا في الكتاب أو أمرهم به: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة , ثم يقول للناس: كونوا عبادا لي من دون الله. ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا. أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) . .

وبهذه المناسبة يذكر حقيقة الصلة بين موكب الرسل المتتابعة. . وهي عهد الله عليهم أن يسلم السابق منهم للاحق وينصره: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين: لما آتيتكم من كتاب وحكمة , ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه. قال: أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ? قالوا: أقررنا. قال: فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) . . ومن ثم يتعين على أهل الكتاب أن يؤمنوا بالرسول الأخير وينصروه. ولكنهم لا يوفون بعهد الله معهم ومع رسلهم الأولين.

وفي ظل هذا العهد الساري يقرر أن الذي يبتغي دينا غير دين الله. . الإسلام. . يخرج في الحقيقة على نظام الكون كله كما إراده الله: (أفغير دين الله يبغون , وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ? وإليه يرجعون ?) . . فيبدو هؤلاء الذين يخرجون عن إسلام أمرهم لله كله , والطاعة والاتباع لمنهج الله في خضوع واستسلام. . يبدو هؤلاء شذاذا خارجين على نظام الوجود الكبير!

هنا يوجه الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه إلى إعلان الإيمان بدين الله الواحد , ممثلا في كل ما جاء به الرسل أجمعين. وأن الله لا يقبل من البشر جميعا إلا هذا الدين: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه , وهو في الآخرة من الخاسرين) . .

فأما الذين لا يؤمنون بهذا الدين فلا مطمع لهم في هداية الله. ولا في النجاة من عقابه. إلا أن يتوبوا. وأما الذين يموتون وهم كفار فلن ينفعهم أن يكونوا قد بذلوا ما بذلوا , ولن ينجيهم أن يفتدوا بملء الأرض ذهبا!

وبمناسبة البذل والفداء يحبب للمسلمين أن ينفقوا مما يحبون من مال في هذه الدنيا , ليجدوه عند الله مدخرا يوم القيامة: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت