اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرُدَّهُمْ إلَيْهِمْ فَقَالَ: هُمْ أَحْرَارٌ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَرُدَّهُمْ وَإِذَا وُجِدَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ بِغَيْرِ سِلَاحٍ وَقَالَ: جِئْت رَسُولًا مُبَلِّغًا قُبِلَ مِنْهُ وَلَمْ نَعْرِضْ لَهُ فَإِنْ اُرْتِيبَ بِهِ أُحْلِفَ فَإِذَا حَلَفَ تُرِكَ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُ سِلَاحٌ وَكَانَ مُنْفَرِدًا لَيْسَ فِي جَمَاعَةٍ يَمْتَنِعُ مِثْلُهَا لِأَنَّ حَالَهُمَا جَمِيعًا يُشْبِهُ مَا ادَّعَيَا وَمَنْ ادَّعَى شَيْئًا يُشْبِهُ مَا قَالَ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِذَا أَتَى الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِغَيْرِ عَقْدٍ عَقَدَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَرَادَ الْمُقَامَ مَعَهُمْ فَبِهَذِهِ الدَّارِ لَا تَصْلُحُ إلَّا لِمُؤْمِنٍ أَوْ مُعْطِي جِزْيَةٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قِيلَ لَهُ: إنْ أَرَدْت الْمُقَامَ فَأَدِّ الْجِزْيَةَ وَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ فَارْجِعْ إلَى مَامَنِك فَإِنْ اسْتَنْظَرَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُنْظَرَ إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرَ مَا يَجْعَلُ لَهُ أَنْ لَا يَبْلُغَ بِهِ الْحَوْلَ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ فِي الْحَوْلِ فَلَا يُقِيمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مَقَامَ مَنْ يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ وَلَا يُؤَدِّيهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ بِحَالٍ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ أَعْجَمِيًّا وَلَا يُنْظَرَا إلَّا كَإِنْظَارِ هَذَا وَذَلِكَ دُونَ الْحَوْلِ وَإِذَا دَخَلَ قَوْمٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِتِجَارَةٍ ظَاهِرِينَ فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ حَالَ هَؤُلَاءِ حَالُ مَنْ لَمْ يَزَلْ يُؤَمِّنُ مِنْ التُّجَّارِ وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ مُشْرِكًا ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلُ يُؤْخَذُ فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَالِهِ وَلَوْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَفَعَلُوا هَذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا وَلَوْ قَاتَلُوا ثُمَّ أُسِرُوا فَأَسْلَمُوا بَعْدَ الْإِسَارِ فَهُمْ فَيْءٌ وَأَمْوَالُهُمْ وَلَا سَبِيلَ عَلَى دِمَائِهِمْ لِلْإِسْلَامِ فَإِذَا كَانَ هَذَا بِبِلَادِ الْحَرْبِ فَأَسْلَمَ رَجُلٌ فِي أَيِّ حَالٍ مَا أَسْلَمَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ أَحْرَزَ لَهُ إسْلَامُهُ دَمَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ رِقٌّ وَهَكَذَا إنْ صَلَّى فَالصَّلَاةُ مِنْ الْإِيمَانِ أَمْسَكَ عَنْهُ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُؤَمَّنٌ فَقَدْ أَحْرَزَ مَالَهُ وَنَفْسَهُ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاتَهُ وَأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الْإِيمَانِ كَانَ فَيْئًا إنْ شَاءَ الْإِمَامُ قَتَلَهُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى وَإِذَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ غَنَمٍ فَعَجَزُوا عَنْ حَمْلِهِ ذَبَحُوا الْغَنَمَ وَحَرَقُوا الْمَتَاعَ وَحَرَقُوا لُحُومَ الْغَنَمِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ الشِّرْكِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ نَهَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ تُعْقَرَ بَهِيمَةٌ إلَّا لِمَاكَلَةٍ وَأَخَذَ بِذَلِكَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجَمَاعَتُهُمْ حَتَّى إنْ كَانَ عُلَمَاؤُهُمْ لَيَكْرَهُونَ لِلرَّجُلِ ذَبْحَ الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ لِيَاكُلَ طَائِفَةً مِنْهَا وَيَدَعَ سَائِرَهَا. وَبَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَحْلًا ذَهَبَ رُبُعُ أَجْرِهِ وَمَنْ عَقَرَ جَوَادًا ذَهَبَ رُبُعُ أَجْرِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ قَالَ اللَّهُ {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} وَاللِّينَةُ فِيمَا بَلَغَنَا النَّخْلَةُ وَكُلُّ مَا قُطِعَ مِنْ شَجَرِهِمْ وَحُرِّقَ مِنْ نَخْلِهِمْ وَمَتَاعِهِمْ فَهُوَ مِنْ الْعَوْنِ عَلَيْهِمْ وَالْقُوَّةِ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} وَإِنَّمَا كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَرِّقُوا النَّخْلَ وَالشَّجَرَ لِأَنَّ الصَّائِفَةَ كَانَتْ تَغْزُو كُلَّ عَامٍ فَيَتَقَوَّوْنَ بِذَلِكَ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَلَوْ حَرَّقُوا ذَلِكَ خَافُوا أَنْ لَا تَحْمِلَهُمْ الْبِلَادُ وَاَلَّذِي فِي تَخْرِيبِ ذَلِكَ مِنْ خِزْيِ الْعَدُوِّ وَنِكَايَتِهِمْ أَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَبْلَغُ مَا يَتَقَوَّى بِهِ الْجُنْدُ فِي الْقِتَالِ حَدَّثَنَا بَعْضُ مَشَايِخِنَا {عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ حِينَ حَاصَرَ الطَّائِفَ أَمَرَ بِكَرْمٍ لِبَنِي الْأَسْوَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنْ يُقْطَعَ حَتَّى طَلَبَ بَنُو الْأَسْوَدِ إلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَطْلُبُوا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَاخُذَهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَقْلَعَهَا فَكَفَّ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم} . (قَالَ الشَّافِعِيُّ)