أَبِي مُوسَى رضي الله عنه مَرْفُوعًا {النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ , فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ , وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْت أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَتْ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ} وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ رضي الله عنهم مَرْفُوعًا {أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ} رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَسَانِيدُهُ ضَعِيفَةٌ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ} وَالنَّصِيفُ أَحَدُ اللُّغَاتِ الْأَرْبَعِ فِي النِّصْفِ , فَإِنَّهُ يُقَالُ نِصْفٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا وَنَصِيفٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَزِيَادَةِ الْيَاءِ وَالْمَعْنَى لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ ثَوَابُهُ فِي ذَلِكَ نَفَقَةَ أَصْحَابِي مُدًّا وَلَا نِصْفَ مَدٍّ لِأَنَّ إنْفَاقَهُمْ كَانَ فِي نُصْرَتِهِ صلى الله عليه وسلم وَحِمَايَتِهِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ بَعْدَهُ , فَتَضَمَّنَ ذَلِكَ أَفْضَلِيَّتَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ مُطْلَقًا , وَأَنَّ فَضِيلَةَ نَفَقَتِهِمْ عَلَى نَفَقَةِ غَيْرِهِمْ بِاعْتِبَارِ فَضِيلَةِ ذَوَاتِهِمْ , وَفَضْلُ الصَّحَابَةِ مَشْهُورٌ , وَسَعْيُهُمْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبَذْلُهُمْ أَنْفُسَهُمْ النَّفِيسَةَ مَاثُورٌ , وَصِدْقُهُمْ وَمُوَاسَاتُهُمْ وَحُسْنُ صُحْبَتِهِمْ لَهُ صلى الله عليه وسلم مَشْكُورٌ.
وقوله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32] ، دليل على أن الزكاة هى التقوى، والتقوى تنتظم الأمرين جميعًا، بل ترك السيئات مستلزم لفعل الحسنات؛ إذ الإنسان حارث هُمَام، ولا يدع إرادة السىئات وفعلها إلا بإرادة الحسنات وفعلها، إذ النفس لا تخلو عن الإرادتين جميعًا، بل الإنسان بالطبع مريد فعال، وهذا دليل على أن هذا يكون سببه / الزكاة والتقوى التى بها يستحق الإنسان الجنة، كما في صحيح البخارى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من تكفل لى بحفظ ما بين لحييه ورجليه أتكفل له بالجنة) .
ومن تزكى فقد أفلح فيدخل الجنة، والزكاة متضمنة حصول الخير وزوال الشر، فإذا حصل الخير وزال الشر ـ من العلم والعمل ـ حصل له نور وهدى ومعرفة وغير ذلك، والعمل يحصل له محبة وإنابة وخشية وغير ذلك. هذا لمن ترك هذه المحظورات وأتى بالمأمورات ويحصل له ذلك ـ أيضًا ـ قدرة وسلطانًا، وهذه صفات الكمال: العلم، والعمل، والقدرة، وحسن الإرادة، وقد جاءت الآثار بذلك، وأنه يحصل لمن غض بصره نور في قلبه ومحبة، كما جرب ذلك العالمون العاملون. وفى مسند أحمد حدثنا عَتَّابَ عن عبد الله ـ وهو ابن المبارك ـ أنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن على بن يزيد، عن القاسم، عن أبى أمامة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها) .
ورواه أبو بكر ابن الأنبارى في أماليه من حديث ابن أبى مريم، عن يحيى بن أيوب به، ولفظه: (من نظر إلى امرأة فغض بصره عند أول دفعة رزقه الله عبادة يجد حلاوتها) . وقد رواه أبو نعيم في الحلية: / حدثنا أبى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد ابن يعقوب: قال: حدثنا أبو اليمان، حدثنا أبو مهدى سعيد بن سنان، عن أبى الزاهِرَّية، عن كُثَير بن مُرَّةَ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (النظرة الأولى خطأ، والثانية عمد، والثالثة تدبر، نظر المؤمن إلى محاسن المرأة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركه خشية الله ورجاء ما عنده أثابه الله ـ تعالى ـ بذلك عبادة تبلغه لذتها) ، رواه أبو جعفر الخرائطى في كتاب (اعتلال القلوب) ثنا على بن حرب، ثنا إسحاق بن عبد الواحد، ثنا هُشَىْم، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن مُحِارب بن دِثار، عن جَبَلة، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (النظر إلى المرأة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركه خوفًا من الله أثابه الله إيمانًا يجد حلاوته في قلبه) .