فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1045

وقال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (64) سورة آل عمران

وقال ابن كثير رحمه الله:

64 -قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون

هذا الخطاب يعم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة) الكلمة تطلق على الجملة المفيدة كما قال هاهنا ثم وصفها بقوله (سواء بيننا وبينكم) ي عدل ونصف نستوي نحن وأنتم فيها ثم فسرها بقوله (أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا) ا وثنا ولا صليبا ولا صنما ولا طاغوتا ولا نارا ولا شيء بل نفرد العبادة لله وحده لا شريك له هذه دعوة جميع الرسل قال الله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) قال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) م قال تعالى (ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) قال ابن جريج يعني يطيع بعضنا بعضا في معصية الله وقال عكرمة يسجد بعضنا لبعض (فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) ي فإن تولوا عن هذا النصف وهذه الدعوة فاشهدوا أنتم على إستمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم-كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل-وقد ذكرنا في شرح البخاري عند روايته من طريق الزهري ' 7 ' عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن أبي سفيان في قصته حين دخل على قيصر فسألهم عن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صفته ونعته وما يدعو إليه فأخبره بجميع ذلك على الجلية مع أن أبا سفيان إذ ذاك كان مشركا لم يسلم إلا بعد وكان ذلك بعد صلح الحديبية وقبل الفتح كما هو مصرح به في الحديث ولأنه لما سأله هل يغدر قال فقلت لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها قال ولم يمكني كلمة أزيد فيها شيئا سوى هذه والغرض أنه قال ثم جيء بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فأسلم تسلم وأسلم يؤتك أجرك مرتين فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين و (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون) قد ذكر محمد بن إسحاق وغير واحد أن صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها نزلت في وفد نجران وقال الزهري هم أول من بذل الجزية ولا خلاف أن آية الجزية نزلت بعد الفتح فما الجمع بين كتابة هذه الآية قبل الفتح إلى هرقل في جملة الكتاب وبين ما ذكره محمد بن إسحاق والزهري والجواب من وجوه [أحدها] يحتمل أن هذه الآية نزلت مرتين مرة قبل الحديبية ومرة بعد الفتح [الثاني] يحتمل أن صدر سورة آل عمران نزل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت