(فإن تولوا فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون) .
فإن أبوا عبادة الله وحده دون شريك. والعبودية لله وحده دون شريك. وهما المظهران اللذان يقرران موقف العبيد من الألوهية. . إن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون. .
وهذه المقابلة بين المسلمين ومن يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله , تقرر بوضوح حاسم من هم المسلمون.
المسلمون هم الذين يعبدون الله وحده ; ويتعبدون لله وحده ; ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله. . هذه هي خصيصتهم التي تميزهم من سائر الملل والنحل ; وتميز منهج حياتهم من مناهج حياة البشر جميعا. وإما أن تتحقق هذه الخصيصة فهم مسلمون , وإما ألا تتحقق فما هم بمسلمين مهما ادعوا أنهم مسملون!
إن الإسلام هو التحرر المطلق من العبودية للعبيد. والنظام الإسلامي هو وحده من بين سائر النظم الذي يحقق هذا التحرر. .
إن الناس في جميع النظم الأرضية يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله. . يقع هذا في أرقى الديمقراطيات كما يقع في أحط الديكتاتوريات سواء. . إن أول خصائص الربوبية هو حق تعبد الناس. حق إقامة النظم والمناهج والشرائع والقوانين والقيم والموازين. . وهذا الحق في جميع الأنظمة الأرضية يدعيه بعض الناس - في صورة من الصور - ويرجع الأمر فيه إلى مجموعة من الناس - على أي وضع من الأوضاع - وهذه المجموعة التي تخضع الآخرين لتشريعها وقيمها وموازينها وتصوراتها هي الأرباب الأرضية التي يتخذها بعض الناس أربابا من دون الله ; ويسمحون لها بادعاء خصائص الألوهية والربوبية , وهم بذلك يعبدونها من دون الله , وإن لم يسجدوا لها ويركعوا. فالعبودية عبادة لا يتوجه بها إلا لله.
وفي النظام الإسلامي وحده يتحرر الإنسان من هذه الربقة. . ويصبح حرا. حرا يتلقى التصورات والنظم والمناهج والشرائع والقوانين والقيم والموازين من الله وحده , شأنه في هذا شأن كل إنسان آخر مثله. فهو وكل إنسان آخر على سواء. كلهم يقفون في مستوى واحد , ويتطلعون إلى سيد واحد , ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله.
والإسلام - بهذا المعنى - هو الدين عند الله. وهو الذي جاء به كل رسول من عند الله. . لقد أرسل الله الرسل بهذا الدين ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله. ومن جور العباد إلى عدل الله. . فمن تولى عنه فليس مسلما بشهادة الله. مهما أول المؤولون , وضلل المضللون. . (إن الدين عند الله الإسلام) . .
هذا الشوط من السورة ما يزال يجري مع الخط الأول الأساسي العريض فيها. . خط المعركة بين أهل الكتاب والجماعة المسلمة. . معركة العقيدة , وما يبذل أعداء هذا الدين من جهد ومن حيلة ومن مكيدة ومن خداع , ومن كذب , ومن تدبير , للبس الحق بالباطل , وبث الريب والشكوك , وتبييت