فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1045

بعثت إلي بشيء؟ قال: ألم أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل هذا, قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة, فانصرف بألف دينار راشدًا, هكذا رواه البخاري في موضع معلقًا بصيغة الجزم, وأسنده في بعض المواضع من الصحيح عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه. ورواه الإمام أحمد في مسنده هكذا مطولًا, عن يونس بن محمد المؤدب عن الليث به, ورواه البزار في مسنده عن الحسن بن مدرك عن يحيى بن حماد, عن أبي عوانة, عن عمر بن أبي سلمة, عن أبيه, عن أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم, بنحوه, ثم قال: لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد, كذا قال وهو خطأ لما تقدم. وقوله {ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل} أي إنما حملهم على جحود الحق أنهم يقولون: ليس علينا في ديننا حرج في أكل أموال الأميين وهم العرب, فإن الله قد أحلها لنا, قال الله تعالى: {ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} أي وقد اختلقوا هذه المقالة, وائتفكوا بهذه الضلالة, فإن الله حرم عليهم أكل الأموال إلا بحقها وإنما هم قوم بهت. قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن أبي إسحاق الهمداني, عن صعصعة بن يزيد, أن رجلًا سأل ابن عباس, فقال: إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة, قال ابن عباس: فتقولون ماذا؟ قال: نقول ليس علينا بذلك بأس, قال هذا كما قال أهل الكتاب: {ليس علينا في الأميين سبيل} , إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم, وكذا رواه الثوري عن أبي إسحاق بنحوه, وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن يحيى, حدثنا أبو الربيع الزهراني, حدثنا يعقوب, حدثنا جعفر عن سعيد بن جبير, قال: لما قال أهل الكتاب: {ليس علينا في الأميين سبيل} قال نبي الله صلى الله عليه وسلم «كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين إلا الأمانة, فإنها مؤداة إلى البر والفاجر» ثم قال تعالى: {بلى من أوفى بعهده واتقى} أي لكن من أوفى بعهده واتقى منكم يا أهل الكتاب الذي عاهدكم الله عليه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم إذا بعث كما أخذ العهد والميثاق على الأنبياء وأممهم بذلك, واتقى محارم الله, واتبع طاعته وشريعته التي بعث بها خاتم رسله وسيدهم {فإن الله يحب المتقين} .

وفي الظلال:

(قل: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم: ألا نعبد إلا الله , ولا نشرك به شيئا , ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله. فإن تولوا فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون) . .

وإنها لدعوة منصفة من غير شك. دعوة لا يريد بها النبي صلى الله عليه وسلم أن يتفضل عليهم هو ومن معه من المسلمين. . كلمة سواء يقف أمامها الجميع على مستوى واحد. لا يعلو بعضهم على بعض , ولا يتعبد بعضهم بعضا. دعوة لا يأباها إلا متعنت مفسد , لا يريد أن يفيء إلى الحق القويم.

إنها دعوة إلى عبادة الله وحده لا يشركون به شيئا. لا بشرا ولا حجرا. ودعوة إلى ألا يتخذ بعضهم بعضا من دون الله أربابا. لا نبيا ولا رسولا. فكلهم لله عبيد. إنما اصطفاهم الله للتبليغ عنه , لا لمشاركته في الألوهية والربوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت