فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 1045

إن هذه الآية تقرر - بما لا مجال للجدال فيه - أنه دين خالد , وشريعة خالدة. وأن هذه الصورة التي رضيها الله للمسلمين دينا هي الصورة الأخيرة. . إنها شريعة ذلك الزمان وشريعة كل زمان ; وليس لكل زمان شريعة , ولا لكل عصر دين. . إنما هي الرسالة الأخيرة للبشر , قد اكتملت وتمت , ورضيها الله للناس دينا. فمن شاء أن يبدل , أو يحور , أو يغير أو يطور! إلى آخر هذه التعبيرات التي تلاك في هذا الزمان , فليبتغ غير الإسلام دينا. . (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) .

إن هذا المنهج الإلهي المشتمل على التصور الاعتقادي , والشعائر التعبدية , والشرائع المنظمة لنشاط الحياة كله ; يحكم ويصرف ويهيمن على نشاط الحياة كله ; وهو يسمح للحياة بأن تنمو في إطاره وترتقي وتتطور ; دون خروج على أصل فيه ولا فرع , لأنه لهذا جاء , ولهذا كان آخر رسالة للبشر أجمعين. .

إن تطور الحياة في ظل هذا المنهج لا يعني مجافاتها أو إهمالها لأصل فيه ولا فرع ; ولكن يعني أن طبيعة المنهج تحتوى كل الإمكانيات التي تسع ذلك التطور ; بلا خروج على أصل أو فرع. ويعني أن كل تطور في الحياة كان محسوبا حسابه في ذلك المنهج ; لأن الله - سبحانه - لم يكن يخفي عليه - وهو يضع هذا المنهج في صورته الأخيرة , ويعلن إكماله وارتضاءه للناس دينا - أن هناك تطورات ستقع , وأن هناك حاجات ستبرز , وأن هناك مقتضيات ستتطلبها هذه التطورات والحاجات. فلا بد إذن أن يكون هذا المنهج قد احتوى هذه المقتضيات جميعا. .

وما قدر الله حق قدره من يظن غير هذا في أمر من هذه الأمور. .

وأخيرا يصل السياق إلى الرسالة الأخيرة ; وإلى الشريعة الأخيرة. . إنها الرسالة التي جاءت تعرض"الإسلام"في صورته النهائية الأخيرة ; ليكون دين البشرية كلها ; ولتكون شريعته هي شريعة الناس جميعا ; ولتهيمن على كل ماكان قبلها وتكون هي المرجع النهائي ; ولتقيم منهج الله لحياة البشرية حتى يرث الله الأرض ومن عليها. المنهج الذي تقوم عليه الحياة في شتى شعبها ونشاطها ; والشريعة التي تعيش الحياة في إطارها وتدور حول محورها ; وتستمد منها تصورها الاعتقادي , ونظامها الاجتماعي , وآداب سلوكها الفردي والجماعي. . وقد جاءت كذلك ليحكم بها , لا لتعرف وتدرس , وتتحول إلى ثقافة في الكتب والدفاتر! وقد جاءت لتتبع بكل دقة , ولا يترك شيء منها ويستبدل به حكم آخر في صغيرة من شئون الحياة أو كبيرة. . فإما هذا وإما فهي الجاهلية والهوى. ولا يشفع في هذه المخالفة أن يقول أحد إنه يجمع بين الناس بالتساهل في الدين. فلو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة. إنما يريد الله أن تحكم شريعته , ثم يكون من أمر الناس ما يكون:

وأنزلنا إليك الكتاب بالحق , مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه , فاحكم بينهم بما أنزل الله , ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق. لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة. ولكن ليبلوكم فيما آتاكم , فاستبقوا الخيرات. إلى الله مرجعكم جميعا , فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون. وأن احكم بينهم بما أنزل الله , ولا تتبع أهواءهم. واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت