فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1045

وروي مسلم - بإسناده - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ; فإن لم يستطع فبلسانه , فإن لم يستطع فبقلبه. . وذلك أضعف الإيمان".

وروى الإمام أحمد - بإسناده - عن عدي بن عميره قال - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله لا يعذب العامه بعمل الخاصه , حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم - وهم قادرون على أن ينكروه - فلا ينكرونه. فإذا فعلوا عذب الله العامه والخاصه".

وروى أبو داود والترمذي - بإسناده - عن أبي سعيد قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر". .

وتتوارد النصوص القرآنية والنبوية تترى في هذا المعنى ; لأن هذا التماسك في كيان الجماعة بحيث لا يقول أحد فيها - وهو يرى المنكر يقع من غيره:وأنا مالي ?! وهذه الحمية ضد الفساد في المجتمع , بحيث لا يقول أحد - وهو يرى الفساد يسري ويشيع - وماذا أصنع والتعرض للفساد يلحق بي الأذى ?! وهذه الغيرة على حرمات الله , والشعور بالتكليف المباشر بصيانتها والدفع عنها للنجاة من الله. . هذا كله هو قوام الجماعة المسلمة الذي لا قيام لها إلا به. .

وهذا كله في حاجة إلى الإيمان الصحيح بالله ; ومعرفة تكاليف هذا الإيمان. وإلى الإدراك الصحيح لمنهج الله ; ومعرفة أنه يشمل كل جوانب الحياة. وإلى الجد في أخذ العقيدة بقوة , والجهد لإقامة المنهج الذي ينبثق منها في حياة المجتمع كله. . فالمجتمع المسلم الذي يستمد قانونه من شريعة الله ; ويقيم حياته كلها على منهجه ; هو المجتمع الذي يسمح للمسلم أن يزاول حقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ; بحيث لا يصبح هذا عملا فرديا ضائعا في الخضم ; أو يجعله غير ممكن أصلا في كثير من الأحيان! كما هو الحال في المجتمعات الجاهلية القائمة اليوم في أرجاء الأرض ; والتي تقيم حياتها على تقاليد ومصطلحات اجتماعية تسترذل تدخل أحد في شأن أحد ; وتعتبر الفسق والفجور والمعصية"مسائل شخصية"! ليس لأحد أن يتدخل في شأنها. . كما تجعل من الظلم والبطش والاعتداء والجور سيفا مصلتا من الإرهاب يلجم الأفواه , ويعقد الألسنة , وينكل بمن يقول كلمة حق أو معروف في وجه الطغيان. .

إن الجهد الأصيل , والتضحيات النبيلة يجب أن تتجه أولا إلى إقامة المجتمع الخير. . والمجتمع الخير هو الذي يقوم على منهج الله. . قبل أن ينصرف الجهد والبذل والتضحية إلى إصلاحات جزئية , شخصية وفردية ; عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إنه لا جدوى من المحاولات الجزئية حين يفسد المجتمع كله ; وحين تطغى الجاهلية , وحين يقوم المجتمع على غير منهج الله ; وحيت يتخذ له شريعة غير شريعة الله. فينبغي عندئذ أن تبدأ المحاولة من الأساس , وأن تنبت من الجذور ; وأن يكون الجهد والجهاد لتقرير سلطان الله في الأرض. . وحين يستقر هذا السلطان يصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شيئا يرتكن إلى أساس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت