فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 413

أما حديث وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، للصحفيين في 24/ 1/2014 فلم يخف فيه القول أن: «الصراع في سوريا فيه ملامح حرب أهلية» ، لكنه كان صريحا في القول أن: «هناك خصوما خطرين ومدافعين شرسين عن النظام يقاتلون بعضهم» .

ثالثا: التحضير لضرب الثورة

لو أن «المركز» الرأسمالي، الذي تضربه أزمة اقتصادية أعجزته عن التدخل لوقف الحرب الأهلية، وخشية منه على النظام الدولي من الانهيار، اضطر إلى فرض حل سياسي في سوريا فلا يمكن أن يمر مثل هذا الحل، بحسب المصادر الغربية ذاتها، إلا بتحقيق شرطين: (1) ضرب الثورة السورية من الداخل ثم العمل على نزع سلاح كافة المجموعات المسلحة فيها لاسيما القوى الجهادية وأولئك المقاتلون والذين لا يمكن أن يسمحوا لأية قوات دولية أن تطأ أرض سوريا وهم مدججون بالأسلحة المشحونة عقديا والفتاكة ميدانيا، ومن ثم (2) وضع سوريا تحت الوصاية الدولية المسلحة عبر تأمين قوة دولية ضاربة تبدأ بحسب وثيقة الدفاع البريطانية بـ 300 ألف جندي [1] . ويمكن أن يتم الأمر بسلاسة عبر الدفع 3000 - 5000 آلاف جندي على أن يرتفع العدد تباعا. لذا؛ فما ينبغي أن تعقله قوى الثورة كافة أن المستهدف هو كل الثورة .. وكل الثوار .. وكل الجماعات الإسلامية والوطنية .. وليس جماعة بعينها أو تيارا ليس وضعه في المقدمة إلا لأنه بمثابة الثور الأبيض.

خلال جلسة عقدها عقد الكونغرس الأمريكي في 5/ 3/2013، تلقى رئيس القيادة المركزية للجيش الأميركي، الجنرال جيمس ماتيس، سؤالا وجهه السيناتور، جاك ريد، يقول فيه: «هل ستخطط الولايات المتحدة لاحتمال انهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد؟» فأجاب «الجنرال» بالقول حرفيا: «إن تخطيطا هادئا يجري مع جيوش في المنطقة لاحتمال القيام بعمليات استقرار إذا اقتضت الحاجة بعد انهيار نظام الأسد» . لكن ألا توحي

(1) إن «قضية التدخل العسكري قضية حية. وربما يكون القادة السياسيون الغربيون ليست لديهم الرغبة للتدخل الأعمق، لكن وكما يعلمنا التاريخ، فنحن لا نختار دائما الحروب التي نخوضها، أحيانا الحروب هي التي تختارنا ... يتحمل المخططون العسكريون مسؤولية إعداد خيارات التدخل في سوريا لقادتهم السياسيين في حال اختارهم هذا الصراع. والإعداد سيتم اليوم في عدة عواصم غربية وفي الميدان بسوريا وفي تركيا» !!! هذا التصريحات نقلتها صحيفة «الديلي تلغراف - 27/ 7/2012» البريطانية عن ريتشارد كيمب، العقيد والقائد السابق في أفغانستان، وجاءت في سياق ورقة أعدتها مجموعة للبحث في شؤون الدفاع بعنوان: «سوريا: توجه للتدخل» ، وقُدمت إلى المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة «رويال يونايتد سيرفيسس إنستتيوت» .

وبحسب الورقة فإن: «75 ألف جندي هو العدد المطلوب لتأمين مخزون الأسلحة الكيميائية السورية والتخلص منها بسلام» .. لكن بحسب مايكل كودنر، مدير قسم العلوم العسكرية بالمعهد، يقول أن: «نقطة البدء لحساب التدخل الكامل ستكون 300 ألف جندي على الأقل» . أما لماذا هذا الجيش العرمرم؟ فلأن مجموعة البحث ترى في النهاية أن الثورة السورية: «بدلا من أن تنفجر انفجارا داخليا مثل الدول العربية الأخرى التي شهدت ثورات، فإن سوريا سوف تنفجر إلى الخارج لتتقيأ مشاكلها على نطاق الشرق الأوسط بأكمله، مع احتمال حدوث تداعيات كارثية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت