فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 413

ناهيك عن الملك العاض، وهل سيكون تطبيقه أسهل أم أصعب في زمن «الجبر» ، حيث لا أمة ولا بيئة ولا شريعة ولا قوة ولا مَنَعة؟

يقول الشافعي رحمه الله أن «الفتوى زمان ومكان وواقع حال» . لكن الغالبية الساحقة من الفتاوى، التي يجري إسقاطها تعسفيا دون النظر في واقع الحال، تفتقر إلى التأصيل الشرعي والفقهي بحيث تبدو أقرب ما تكون إلى التصريحات السياسية. ولو كانت مؤصلة شرعيا وشاملة فقهيا لتَبيَّن لنا أن إقامة الدين تحت «الجبر» منوط بالقدرة أو الاستطاعة فيمن يقوم على تطبيق الحكم الشرعي مثلما هو منوط فيمن يخضع له. ودون ذلك فهو ليس بحديث شرعي بقدر ما هو حديث أيديولوجي يستجيب فقط لمطالب سياسية وأمنية أو احتياجات حزبية أو قراءات قاصرة عقلا وشرعا.

(3) نظرية الإعداد

تكاد تكون نظرية الإعداد أهم ما تحتاجه القوى الإسلامية لاسيما الجهادية منها. في حين أن الواقع يؤكد أنها أبعد ما تكون عن مواضع الفقه بها. لكن أطرف ما في النظرية أنها الفاضحة لـ «العقل الجبري» وعيوب العمل.

يقول الله عز وجل:

{وَأَعِدُّوا? لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا? مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} ، (الأنفال:(60 ) ) .

المعطى الأول: في الآية يشير إلى أنه ثمة أمر تكليفي واضح يوجب الإعداد لمواجهة ثلاثة أعداء هم: (1) عدو الله، و (2) عدوكم، و (3) وآخرين من دونهم يعلمهم الله ولا نعلمهم. وهو أمر رباني صريح لا يقبل إلا التسليم به والطاعة في تنفيذه.

والمعطى الثاني: هو ماهية الأمر الذي يلزم المسلمين بالإعداد لمواجهة ثلاثة أعداء، وهم بالمحصلة أعداء الله، سواء كانوا معروفين أو مجهولين. لكن الإعداد هنا يتعلق بالمعلومين من الأعداء في حين أن إرهابهم يشمل غير المعلومين.

والمعطى الثالث: هو الذي يحدد مضمون الإعداد. وهو الاستطاعة الواقعة، مبدئيا، ما بين الحد الأدنى والحد الأقصى، لكنها هنا بموجب العبارة {مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، مقيدة بالحد الأقصى. وهي عبارة وردت مرتين في القرآن الكريم، وفي الثانية سبقها أمر بوجوب التقوى، وتلتها أخرى بوجوب السمع والطاعة والإنفاق: {فَاتَّقُوا? اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا? وَأَطِيعُوا? وَأَنفِقُوا? خَيْرً?ا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُو?لَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، (التغابن:(16 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت