-الملك العاض، ومرجعيته القرآن والسنة، لكن مع التغلب.
-مرحلة «الحكم الجبري» ، ومرجعيته الشرائع الوضعية حيث الاستعباد.
يلزم الفهم من «التنميط» و «التمرحل» القول بأنه إذا كانت النبوة لا تفرز إلا تصديقا وإيمانا أو تكذيبا وكفرا فكذلك الأمر بالنسبة للخلافة التي لا يمكن لها أن تفرز إلا نمط تفكير يقوم على الاقتداء بمنهج النبوة. وينطبق هذا على الملك العاض الذي أنتج نمطا من التفكير يشرع للحاكم المتغلب ويبرر له سيادته، وكذلك على «الحكم الجبري» الذي يحكم بسلطان الشرائع الوضعية. وتأسيسا على ذلك فمن شبه المستحيل أن نعاين مثلا في عصر النبوة أو الخلافة أو الملك العاض عبارات من نوع «فقه الاستضعاف» أو «طاعة ولي الأمر» أو «التوافق» أو «الوسطية» أو «استعادة الخلافة» أو «تطبيق الشريعة» أو «مساواة» أو «حرية» أو «عدالة» أو «ديمقراطية» أو «تسامح» أو .... وهذا يعني حُكما أن كل نمط وكل مرحلة لها مرجعياتها الشرعية ومخرجاتها الفقهية ومصطلحاتها التي تميزها عن الأخرى .. بل أن كل مصطلح هو نتاج مرجعيته. فلا يصح القول مثلا أن «التسامح» مصطلح ساد في عصر النبوة أو القول بأن «استعادة الخلافة» نتاج الملك العاض أو القول أن المسلمين في عصر الخلافة نادوا بـ «تطبيق الشريعة» .
ويلزم الإقرار أنه لا خيار للأمة إلا المرور في كل المراحل والخروج منها دون الاعتقاد بزمن محدد، وعليه فإن تعاقب المراحل هي عملية دينامية قد تكون لها مؤشراتها لكننا دون أن نمتلك يقينا في ذلك، إذ ليس لنا في الغيب أن نعلم وقت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، كي نعلم يقينا متى ستبدأ مرحلة الخلافة [1] مثلا، كما أننا لا نعرف متى سندخل في عصر الملك العاض أو نخرج منه، وكذا الأمر فيما يتعلق ببقية الأنماط والمراحل.
وفي ضوء حديث الأمة عن «تطبيق الشريعة» وهي تستبشر بها أو تعدّ للاحتكام إليها أو استعادة الخلافة يلزم أيضا الإقرار بأن الأمة (1) تعيش المرحلة الرابعة، أي مرحلة «الجبر» ، وأنها (2) خبرت ثلاثة أنماط، وقطعت ثلاثة مراحل، لكنها، بالتأكيد، لم تقطع «الجبر» بعد ولم تَخْبره!!! فالأمة عاشت النبوة وخبرتها مثلما عاشت الخلافة والملك العاض وخبرتهما، لكنها لم تَخْبر «الحكم الجبري» رغم أنها تعيشه. وبخلاف الأنماط الثلاثة السابقة، التي وردتنا أخبارها عبر الكتاب والسنة والسيرة والتاريخ والتراث فلم نقع، بحدود علمنا وبحثنا، على نص ولو يتيم يوصف لنا «الجبر» وحال الأمة تحته، أو يخبرنا عن ماهية مدخلات «الجبر» ؟ وماهية مخرجاته؟ وما هو الحكم الشرعي في كل نازلة، حتى تكون الأمة على بينة من أمرها وليس كما هو حالها اليوم لا تعرف آنَهَا من غدها .. هذه الوضعية البائسة هي التي أوقعتنا بلغة الأيديولوجيا في الوقت الذي نتحدث فيه عن الإسلام وحال الأمة. أما كيف؟ فلنتابع! ولنعاين نماذج من التفكير بين ما يفترض أن يكون عقلا عقديا وما يبدو فعليا عقلا جبريا.
(1) الخلافة الأولى هي المرحلة الوحيدة التي ورد فيها حديث يدل على أنها ثلاثون عاما.