فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 413

21/ 11/2011»،، إلى خسارة الولايات المتحدة بالقول: «إن أسباب خسارتها بسيطة؛ فالشعوب العربية غاضبة ومحبطة من عقود بل قرون من السيطرة الاستعمارية الغربية، انتهت بعقد من الحروب الأميركية على الأراضي الإسلامية في بحث وهمي عن حل عسكري للإرهاب المعادي للغرب» .

ولم يطل الوقت كثيرا حتى أطلقت مجلة «التايم 25/ 11/2011» الأمريكية تحذيراتها للإدارة الأمريكية تجاه عودة الاحتجاجات الشعبية بقوة إلى «ميدان التحرير» في مصر .. هذه الاحتجاجات التي اندلعت في أعقاب ما سمي بـ «جمعة المطلب الوحيد - 18/ 11/2011» ، المنادية بتسليم المجلس العسكري الحكم للمدنيين. إذ اعتبرت المجلة: «أن العام 2011 سيبقى في ذاكرة التاريخ باعتباره عام إعلان استقلال الشرق الأوسط عن النفوذ الأميركي» . أما التحذير فقد ورد على خلفية «حيرة» الإدارة الأمريكية تجاه: «اختيارها بين استقرار نظام استبدادي في شكل العسكر والغموض في الديمقراطية» ، فـ: «إذا ما وقفت الإدارة الأميركية مجددا صامتة أمام الوضع السياسي المتغير بشكل متسارع في مصر، فإن الدرس المستخلص سيكون بأن العام 2011 يؤكد مدى انحسار النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط» .

أية حرية يدعو إليها هؤلاء بينما يعيش «المركز» ، تحت وطأة قيمه اللبرالية وما خلفته من خراب ودمار للبشرية، وما أشاعه من ثقافات النهب والفساد والاستعمار والهيمنة، ليصل في النهاية إلى أزمات خانقة تعصف به على كل مستوى. فهل سنحتاج إلى كثير من التأمل للتأكيد على أن المشكلة واقعة في المنهج والنظرية وليس في السياسات، كما يروج بعض رموز الغرب كالكاتب البريطاني تيم مونتغمري في صحيفة «الغارديان - 12/ 11/2011» في مقالة له بعنوان: «العلة بالسياسات وليس بالرأسمالية» ، وهو، للمفارقة، ذات التبرير الذي قدمه منظرو الماركسية وأتباعها حين انهار الاتحاد السوفياتي!!! إنْ كان الأمر كذلك فكيف يمكن تفسير أزمات الديون الطاحنة في كل دول العالم الرأسمالي، دفعة واحدة؟ وإنْ كانت السياسات خاطئة في كل المنظومة الرأسمالية فهل يعقل أن تكون نموذجا يحتذى!!!!؟

كلمة أخيرة

يعيب اللبراليون واليساريون على المسلمين التخلف والتحجر، ويتهمون الإسلام بأنه دين عنيف ومتطرف!!! لكننا لن نتحدث عن تاريخ أوروبا في عصور الانحطاط الصليبي، ولا عن تاريخ الرجل الأبيض في القارة الأمريكية، ولا عن جرائم البيض في الولايات المتحدة بحق الهنود الحمر، ولا عن عصابات الحرب الأهلية فيها .. وسنكتفي بسؤال هؤلاء فقط عما يسمونه قيما كونية، تصلح لكل البشر في كل زمان ومكان، أليست اللبرالية والرأسمالية هي صاحبة القيم التي أفرزت حربين عالميتين، كانت أوروبا مسرحا لهما؟ أليست هي القيم التي سطرت في دفاترها تاريخا استعماريا رهيبا لم تفلت منه دولة واحدة؟ أليست هي صاحبة القنابل الذرية التي ألقيت على البشر لاختبار فاعليتها على الأرض؟ أليست هي من قتل عشرات الملايين من الضحايا؟ واغتصبت البلدان من أهلها؟ وشنت حملات الإبادة المنظمة ضد جنوب الكرة الأرضية على وجه الخصوص؟ ثم أليست هي من شرّع نهب ثروات الأمم والسيطرة عليها؟ وأخيرا أجازت نهب شعوبها؟ أليست هي الفاعل الوحيد في العالم في الأزمة المالية الطاحنة التي تعصف بـ «المركز» والعالم؟ فمن هو العنيف والمتطرف والإرهابي؟ ومن هو المؤهل لاستقبال حرب عالمية ثالثة؟ المسلمون أم الأوروبيون؟ حقا!! إنْ لم تستح فاصنع ما شئت، فليس بعد الكفر ذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت