فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 413

إنهم ببساطة لا يعرفون!!! فالنظام الدولي الراهن الذي أفرزته دورة تاريخية منحت الغرب تفوقا وسيطرة وهيمنة بلا حدود على المنطقة وعلى العالم. هذا النظام لا يفهم الغرب منه إلا المحافظة على استقراره كونه في الوعي واللاوعي يخدم مصالحه. فهو يعرف كيف يقمع ويتدخل ويضغط ويبني علاقات واستراتيجيات وخطط لضمان السيطرة، لكن حين يهتز النظام محاولا الخروج من السيطرة فلا يدري ورثته من الغرب ماذا سيفعلون!!! وليس عجيبا في مثل هذه القراءة أن نستمع منذ عشرات السنين لعبارات يتيمة من نوع «ضبط النفس» أو «مراقبة الوضع عن كثب» !!!! هذا ما قالوه تعليقا على ثورة تونس وهي في بداياتها، وهو ما قالوه حين تفجرت الأوضاع في مصر. فلنعاين بعض التصريحات.

خذ مثلا المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبز الذي كان تقليديا للغاية في تعليقه على أحداث مصر حين قال بأن: «الولايات المتحدة تراقب الوضع في مصر عن كثب وهي تؤيد حق المصريين في التجمع والتغيير» . أما السفيرة الأميركية في مصر مارغريت سكوبي فقد عبرت عما يشبه الأماني وتطييب الخواطر وهي تقول بأن: «الولايات المتحدة ترغب في رؤية الإصلاح في مصر وفي أماكن أخرى من أجل خلق فرص سياسية واجتماعية واقتصادية أكبر وتتناسب مع تطلعات الشعب» ! ولسنا ندري إذا كانت الولايات المتحدة قد خشيت من التعبير عن مثل هذه الأماني عشية الانتخابات المصرية الأخيرة أو بعد تزويرها الفاضح أمام العالم أجمع؟ أما وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون فقد كانت محامية فاشلة بامتياز في تعقيبها على أحداث اليوم الأول، حين دعت: «كل الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والامتناع عن العنف» ، ودافعت عن الحكومة المصرية بالقول أنها: «مستقرة وتبحث عن سبل للاستجابة لحاجات الشعب المصري ومصالحه المشروعة» ! ولسنا ندري عن أي «أطراف» تتحدث هذه المرأة؟ وعن أي «استقرار» ؟ وهل تقل تصريحاتها جنونا عن تصريحات صفوت الشريف؟ ربما!! لكن تصريحات الأوروبيين لم تخلُ واحدة منها من ذات العبارات.

ففيما عدا فرنسا التي «تأدبت» من فضيحتها خلال أحداث تونس وأدانت وقوع قتلى فقد تماثل الموقف الأوروبي مع الموقف الأمريكي إلى حد التطابق. فالألمان تحدثوا عن الاستقرار بلسان وزير الخارجية جيدو فيسترفيله الذي دعا إلى: «مزيد من الديمقراطية والحوار الاجتماعي وحرية الصحافة والتجمع باعتبارها من الطرق المؤدية للاستقرار» . وكذلك الأمر ما عبر عنه وليام هيغ وزير خارجية بريطانيا الذي على أنه: «ينبغي على جميع الأطراف التحلي بضبط النفس وتجنب العنف» ومعتبرا أن: «الانفتاح والشفافية والحرية السياسية مبادئ هامة للاستقرار» . ومن جهتها قالت مايا كويانغيتش مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي: «إن الاتحاد الأوروبي يراقب الوضع في مصر عن كثب» .

العجيب أن مواقف اليهود بدت أكثر وضوحا من مواقف الأمريكيين والأوروبيين تجاه مستقبل العلاقة بين إسرائيل ومصر. فقد كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ييغال بالمور محسوبا بدقة بالغة حين قال بأن: الحكومة الإسرائيلية لن تعلق على الأحداث الجارية في مصر»، تجنبا، على ما يبدو، من إحراج الحكومة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت