فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 413

الإعلام والاتصال الخاصة. وتمتد علاقاتها المالية لتبلغ رؤوس المافيا الدولية والحركة الصهيونية. وهي ذاتها التي تقود الثورات المضادة الآن في مصر وتونس، وهي التي تحول دون تنحي علي عبد الله صالح في اليمن، وترتبط مع النظام الليبي بعلاقات مالية واقتصادية اخطبوطية، وهي التي تهيمن، بشكل مريع، على الحياة السياسية والأمنية في الجزائر.

المسار الاجتماعي للثورة

من العجيب القول بأن سياسة النظام تسببت برفع سقف المطالب!!! إذ أن كل الثورات العربية ابتداء من الثورة التونسية مرورا بالمصرية وانتهاء بالثورتين الليبية والتونسية ابتدأت بمطالب بسيطة ما لبثت الحشود البشرية الكبرى والمواجهات اليومية مع النظم أن بلورتها في صيغة مطلب مركزي تمثل بالشعار الشهير الذي رفعته نقابة المحامين المصرية: «الشعب يريد إسقاط النظام» .

وفق هذه الوتيرة ابتدأ التوتر في درعا على خلفية اعتقال 14 طفلا تقع أعمارهم بين 9 - 14 عاما، ليتم تحويلهم على الفور إلى دمشق. فلما راجع الأهالي مسؤول الأمن في المدينة تلقوا جوابا لا يعكس إلا وحشية دولة مسكونة بهاجس الخوف والغطرسة: «انسوا أن لكم أولاد» !!! أما تحرك وجهاء المدينة نحو المحافظ فيصل كلثوم فلم يزدهم إلا خسارا. فلما اجتمعوا بالمحافظ خلعوا عماماتهم ووضعوها على الطاولة كتعبير عن حسن النية والمسالمة. غير أن المحافظ ألقى بالعمائم على الأرض ضاربا بعرض الحائط كل كرامة بشرية أو رمزي ثقافي اعتاده الناس منذ مئات السنين. من هنا بدأت شرارة ميادين درعا .. ومن هنا بدأت الدماء تسيل.

لم يطل الوقت حتى امتدت المواجهات على طول خط الفرات .. الجزيرة .. الدير والحسكة والقامشلي إلى ما وراء دجلة. بالإضافة إلى ريف دمشق (خاصة حرستا ودوما) وحوران، وأخيرا السويداء. خط يتميز بتركيبة اجتماعية قبلية أو عشائرية تشمل حتى مدينتي حمص وحماة فضلا عن ريفهما المشتعل، وله السبق في إسقاط الدعوة الطائفية. أما النظام فقد كانت خسارته فادحة. إذ أن الإهانة التي تلقاها وجهاء درعا كانت تعني فقدانه لأحد أهم أدوات السيطرة والتحكم التي تتم عبر التفاهم مع شيوخ العشائر وكسبهم في تهدئة الناس .. هؤلاء يمثلون الحاضنة الأمنية للنظام، ولما يتحولوا إلى خصم فعلى النظام السلام.

لذا حين تفجرت الأحداث في هذه المناطق كانت المفاجأة صاعقة على النظام الذي لم يستطع البتة السيطرة عليها، لا عبر أجهزة الأمن ولا حتى الجيش. بل أن الحالة التي صار عليها هذا الخط الغاضب أن النظام لم يستطع الدفع بوحدات «الشبيحة» إليه لاستعادة السيطرة .. والأدهى أنه دفع بالمدن الداخلية والساحلية إلى الاحتجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت