فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 413

أما المخابرات العامة والأجهزة الأمنية الخمسة التي تتفرع لتصل إلى 13 عشر جهازا فهي أقرب إلى العصابات من أن تتسم بالمسؤولية أو التخصص. فالأمن السياسي، والأمن الجنائي (الوحيد الذي يرتدي لباسه الرسمي) ، وأمن الدولة، والأمن العسكري ... كلها أجهزة تعاني من عجز في التنسيق فيما بينها. وكل منها يشبه الدولة داخل الدولة. وأكثر ما تشتغل به هو النهب والتسلط ودفع الأتاوات والتحالف مع عصابات المجرمين وتجار الخمور والمخدرات وتكديس الثروات. يساعدها في ذلك إعفائها، بموجب قانون الطوارئ، من أية مسؤولية قضائية أو قانونية. ولقد كان طريفا أن يعرِّف أحد ضباط الأمن عن نفسه في حادثة الحريقة، الحي التجاري، بالعاصمة دمشق بغطرسة حين قال لأحد الغاضبين: «أنا أمن وْلاَ» .. يعني فوق المساءلة!!! وفي ضوء الانهيار السريع لقوى الأمن في الثورة المصرية، وكذا الليبية، فمن المرجح أن يكون انهيار مثل هذه الأجهزة المهترئة أسرع فيما لو تدفقت الحشود البشرية إلى الشوارع.

هكذا تبقى القوة الوحيدة بيد النظام محصورة ببعض وحدات الجيش أو سلاح الطيران. لكن الأقوى في دعامة الجيش هي الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس. وهي في الواقع وحدات سرايا الدفاع التي شكلها رفعت الأسد، عم الرئيس، منذ النصف الثاني من سبعينات القرن العشرين وورثها ماهر بعد طرد عمه من البلاد. بالإضافة إلى ما يسمى بـ «الشبيحة» ، بنسبة تزيد عن 90% من الطائفة النصيرية، وقليل من المجرمين والقتلة وذوي السوابق والعصابات، من شتى الطوائف، وحتى المرتزقة من حزب الله والحرس الجمهوري الإيراني. هؤلاء هم رأسمال النظام الذين يواجهون الثورة السورية بكل الوحشية التي خبرها العالم، ويعيش وقائعها المأساوية كل يوم.

الحليف الاجتماعي

أما على الصعيد الاجتماعي فثمة طبقة لبرالية تتحالف مع النظام. وهي شريحة ظهرت بعد حرب الخليج الثانية لاسيما بعد توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل صيف العام 1994. وبصورة أشد دقة، فهي الشريحة التي خرجت من رحم اللبرالية التقليدية، وباتت تعرف باسم اللبرالية الحديثة (New Liberal) .. شريحة تشمل المدنيين والعسكريين، وتضم، في ثناياها، علماء ومثقفين ومفكرين وكتاب وصحافيين وإعلاميين وطلبة وعلماء دين ورجال أمن ومال واقتصاد وسياسة ومتخصصين وخبراء ومتسلقين وخونة وعملاء .. كلهم يحظون برضى أمريكي وصهيوني وغربي، وبطبيعة الحال عربي رسمي .. بل أن لهم حضور اجتماعي ومؤيدين ومريدين في صفوف عامة الناس.

هذه الشريحة في الحقيقة موجودة في كافة الدول العربية بلا استثناء، بما فيها السعودية. ولا علاقة لها بالأطروحة اللبرالية والرأسمالية كمنظومة حياة بقدر ما هي شريحة تروم الربح والمتعة والنفوذ بأي ثمن، ومستعدة للتحالف مع شياطين الإنس والجن بعيدا عن أية مرجعية عقدية أو أخلاقية أو إنسانية. بل أنها الأشد عداوة للدين ولقضايا الأمة. وتنشط في المجال الأمني والعسكري والتجاري والاستثماري والبنوك، وتهيمن على أغلب وسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت