فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 413

أكثر ما يميز الإعلام السوري الرسمي الحضور المميز لمدرسة غوبلز النازية في الكذب ... إكذب ثم إكذب ثم إكذب حتى يصدقك الناس. سياسة تعني لنا كمراقبين ومحللين وإعلاميين أننا سنعاني تعتيما إعلاميا وفقرا مريعا في المعلومات التي تمكننا من متابعة الأحداث في سوريا. فالنظام، بهذا المعنى، يسعى إلى فرض أطروحته وسلوكه كي نضطر إلى التفكير فقط في روايته، ووفق مساراتها. لكن مثل هذه السياسة سقطت مع انفجار الميديا الرقمية ذات العمق الاجتماعي بحيث بات الحظر على وسائل الإعلام من قبيل الغباء أو الوحشية الدموية الساعية لإبطاء الكشف عن أكبر قدر ممكن من الحقيقة بالسرعة المطلوبة.

التلفزيون الرسمي كان أول من سئل عن الوضع في درعا فأجاب: «الوضع طبيعي ولا وجود لمظاهرات» .. وهو أول من بث شرائط «الملثمين» و «الشبيحة» الواحد تلو الآخر، بدء من بانياس واللاذقية وانتهاء بحمص ودمش وحماة .. وهو أول من قال بسقوط رجال أمن وجيش تبين فيما بعد أن النظام هو من قتلهم وألقى بجثثهم في أحراش الأشجار لرفضهم إطلاق النار على المواطنين .. وهو الوحيد الذي أعلن عن عصابات تستهدف المدنيين .. فأين هي المصادر المتخصصة أو المحايدة أو الإعلامية في نقل الأحداث؟ وكيف يمكن أن يكون الخصم للشعب هو المصدر الموثوق للعالم؟ لكن مع الإعلان رسميا عن اللجوء إلى الجيش يكون النظام قد انكشف تماما وارتاح من عناء الفبركات والتبريرات الزائفة.

رُبَّ سائل يسأل: هل تبرر شخصية النظام كل هذا الفزع والكذب والتخبط؟ أو ما الذي يخيف أقوى نظام أمني في العالم العربي إلى الدرجة التي تجعله يلجأ إلى القتل منذ الوهلة الأولى؟ أو لماذا لا يحتمل النظام مسيرة أو مجرد اعتصام لبضعة مئات أو آلاف حتى ولو في الجامع حتى يضطر إلى إطلاق النار عليها أو الغدر بأهلها على حين غرة، وحتى بعد التفاهم مع أركانه على فضها كما حدث في تلبيسة والجامع العمري وغيرها من المناطق؟

نظام مقبول لكنه محرج

حتى هذه اللحظة، ورغم الإدانات الدولية، فما من أحد، من القوى الرسمية، يسره غياب النظام. والواقع أنه ما زال يحظى بالقبول الدولي والإقليمي. فحتى الدول المناهضة للنظام على خلفية طائفيته وتحالفاته مع إيران تبدو مضطرة لتجرع المرارة لخشيتها من البديل. أما دوليا وإسرائيليا فإن الإخلال بالتوازن الذي يوفره النظام للمنطقة كـ: «أمن إسرائيل .. العراق .. إيران .. لبنان .. احتواء المقاومة والتحكم بحجمها بحيث لا تهدد الاستقرار .. محاربة الدين .. القدرة على التحكم والسيطرة .. الخوف من البديل .. » يثير رعبا يصل إلى حد الشعور بالكارثة من زواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت