والرعب بين المواطنين». هذه المصطلحات الجديدة «مجموعات مسلحة لتنظيمات سلفية» يستعملها النظام كفزاعة جديدة لا يقوى أصلا على مجابهتها فيما لو اتجهت لخوض مواجهة مسلحة معه. بل أن الشعب السوري دافع عن السلفية، بوصفها تعبير عن عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة، دفاعا مستميتا ضد أطروحات النظام التي حاولت إلصاق تهمة الإرهاب بها. لكنها مصطلحات استحضرها النظام ليتزامن إطلاقها، لأول مرة، منذ بدء الاحتجاجات الشعبية مع إقرار الحكومة السورية (19/ 4/2011) لثلاثة مشاريع مراسيم تشريعية يقضي بـ (1) إنهاء حالة الطوارئ المفروضة في جميع أنحاء البلاد منذ سنة 1963 و (2) إلغاء محكمة أمن الدولة العليا، وأخيرا (3) تنظيم حق التظاهر السلمي بعد موافقة وزارة الداخلية. وقبل ذلك لم نسمع عن أية مصطلحات ذات علاقة بالسلفية. فما الحاجة إليها إذن؟
بطبيعة الحال فإن نظاما فزعا من هذا النوع، وتهيمن عليه الذهنية الأمنية، لا يمكن له العيش بدون قوانين تسمح له بمصادرة الحريات وتحقيق السيطرة والتدخل وقتما يشاء. لذا فالمشاريع الثلاثة لم تكن، في واقع الأمر، سوى ضرورات إعلامية كذبتها الاعتقالات الفورية على الأرض وعمليات القتل الجماعية للسكان في تلبيسة وغيرها. والحقيقة أن إلغاء قانون الطوارئ يستوجب التهيئة لتمرير ما يسمى بقانون «مكافحة الإرهاب» . وهو قانون ترافق ظهوره في دول العالم بعد أحداث 11 سبتمبر بضغط من الولايات المتحدة الأمريكية. ولا ريب أن اعتماده، سرا أو علانية، من قبل النظام يعني تضمينه بمحتويات قانون الطوارئ وما هو أسوأ منه. لكن المبرر الوحيد لاعتماده يقتضي البحث عن فريسة مقبولة، لا يمكن أن تكون إلا «مجموعات مسلحة لتنظيمات سلفية» أو «مجموعات إرهابية» ذات صلة بحيث يكون مقبولا دوليا ويمكن النظام، في نفس الوقت، من تلفيق التهم ضد الاحتجاجات الشعبية كيفما شاء، وارتكاب الجرائم ساعة يشاء، وحتى لو تطلب الأمر الإعلان عن «تمرد مسلح» يجتاح بعض المدن السورية كما جاء في بيان وزارة الداخلية!!!!
لا يحتاج المراقب إلى جهود بحثية لكي تتأكد له حقائق ما يجري في سوريا بعد الإعلان عن المراسيم الثلاثة. ففي الجمعة الأولى بعد الإعلان (22/ 4/2011) سقط أكثر من 112 قتيلا من المدنيين في مختلف المدن السورية، وفي الجمعة الموالية (29/ 4/2011) سقط أكثر من 65 قتيلا آخرين. بل أن النظام، وفي ظل إلغاء قانون الطوارئ، تعب من فبركة شرائط الفيديو وسوق المزاعم عن وجود «فتنة» و «مؤامرة» و «مندسين» و «عصابات المسلحة» وغيرها من التسميات؛ فاختصر الطريق، وحرّك فرقه القمعية ودباباته جهارا نهارا نحو المدن، وفصلها عن الريف، ونشر قناصته فوق أسطح المباني، وقطع عنها الإمدادات الغذائية والطبية والاتصالات، وأحكم حصارها، وشرع بحملات تصفية ومداهمات واعتقالات واسعة النطاق دون أن ينسى قصفها بناء على «استغاثة السكان» حسب تصريح المصدر العسكري المسؤول!!!
مدرسة غوبلز النازية