فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 413

من آرون زيلين، الباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» التابع لمنظمة «الإيباك» الصهيونية. ففي 9/ 1/2014 رد المسؤول السياسي لـ «الجبهة الإسلامية» ، حسان عبود، عبر حسابه الشهير بكنية أبو عبد الله الحموي في موقع «تويتر» الاجتماعي، على تغريدة لزيلين قال فيها:

آرون زيلين: هل هناك رسالة تريد أن ترسلها للأشخاص في الإدارة لكي يساندوك؟ سأتكلم معهم غدا صباحا بتوقيتي». وبحسب ترجمة أخرى: «هل من رسالة تريد إرسالها للفرع الذي يريد دعمك؟ سأتكلم معهم غدا صباحا بتوقيتي» .

أما رد الحموي عليه فجاء فيه: «my replay to your message will be In public - ردي على رسالتك سيكون مكشوفا للجميع» ، وأتبعها بتغريدة أخرى: «مهما وقع علينا من ظلم وحيف ومهما كانت إغراءات الزيغ فلن نكون إلا مجاهدين أخلصوا نيتهم لربهم. وحسبنا أن الرحمن تكفل بنا» .

مع ذلك لم تتوقف سياسات الاستدراج المصحوبة بالضغوط والابتزاز عند هذا الحد ولن تتوقف. ولم يطل الوقت حتى توقفت قطر عن تقديم الدعم المالي واللوجستي. ومع التوقف عادت نغمة التهديد بقائمة «الإرهاب» من جديد، إلى أن فوجئت القوى الجهادية وغيرها بـ «ميثاق الشرف الثوري للكتائب المقاتلة» . وبالتأكيد لن يكون «الميثاق» بأفضل حال من ميثاق «الجبهة الإسلامية» حتى لو بلغ نصيبه من النقاش 20 - 25 فردا. بل ما من علاقة تُذكر بين الوثيقتين. فالميثاق الذي: «صيغ كلمة كلمة بين الأطراف الموقعة عليه» ، كما قال حسان عبود لقناة «الجزيرة - 26/ 5/2014» ، لا يمت بأية صلة على الإطلاق لـ «أحكام الدين الحنيف» إلا من كونها عبارة بروتوكولية لا تغيب، إذا دعت الضرورة، حتى عن خطابات أشد الناس عداوة للذين آمنوا. ومع أن لفظة ميثاق، في السياسة، تعني بالضرورة مجموعة من الالتزامات الأدبية أو الأخلاقية بين طرفين أو أكثر، إلا أن النص خلا منها تماما، وحلت محلها (1) التزامات سياسية صريحة، (2) بعيدا عن أي حضور ولو صوري لأية لفظة لـ «الإسلام» أو «الجهاد» أو «الشريعة» ، بل (3) واستعمل مصطلحات وضعية تتعلق بـ «الدولة القومية» وهويتها، و (4) خاطب النظام الدولي والإقليمي بما يشبه تقديم الضمانات لهما عن واقع الثورة ومستقبل النظام، و (4) لم يخاطب حتى الأطراف الموقعة عليه، فضلا عن (5) الأطراف المدعوة للتوقيع عليه، في حين (6) ركز على العنصر السوري وهو الأخطر على مصير الجهاد والمجاهدين الذين تدفقوا على الشام.

لا شك أن الميثاق كان سيتسع للغة صريحة من بضع كلمات حاسمة بدلا من لغة الالتفاف التي تحتج بما صدر من مواثيق أو بيانات أو تصريحات صارت بحكم المنسوخ لا بحكم المفسر. وسواء كان الميثاق «إنتاج سوري ثوري خالص» ، كما يقول عبود، أو مفروض من الخارج فإن صياغته تمت بلغة سياسية وقانونية احترافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت