فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 413

قبل الكشف عن المزيد من عمليات الاستدراج ينبغي الإشارة إلى أن مجموعة أصدقاء سوريا تم اختصارها إلى 11 عضوا مهمتها متابعة الشأن السوري على كل مستوى. وتتكون من أمريكا، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، تركيا، السعودية، الإمارات، الأردن وقطر. وفي السياق يمكن القول أن عمليات الابتزاز السياسي من قبل هذه المجموعة بدأت مع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» في 12/ 5/2013، لكنها اشتدت عشية الإعلان رسميا عن «الجبهة الإسلامية» في 18/ 1/1435 - 22/ 11/2013. وما بين شهري أكتوبر وديسمبر من سنة 2013 تم تنظيم عدة لقاءات مع أطراف إقليمية وعربية، بعضها مع الوزير خالد العطية، وبعضها الآخر مع المجموعة. وكانت أطروحة العطية تقوم على أن قطر وأصدقائها تتعرض لضغوط شديدة لوقف الدعمه المالي والعسكري للجبهة ما لم تُثبت، هذه الأخيرة، أنها ليست منظمة «إرهابية» .

«دافعوا عن أنفسكم وأثبتوا لهم أنكم لستم جماعة إرهابية» ! كانت هذه هي العبارة المفتاحية لعملية الاستدراج السياسي الثانية التي نفذتها المجموعة الدولية. ولعل البداية كانت في لقاء العطية مع ممثلين لـ 17 فصيلا في استانبول في 17/ 10/2013، وفيه طلب من الفصائل الاجتماع بأصدقاء سوريا. لكنه لم يحصل على إجابة إلا في 22 من الشهر نفسه، خلال لقاء استمر نحو خمس دقائق، تلقى خلالها العطية جوابا بأنه «لا مانع من الاجتماع لكن ليس في هذه الظروف» التي تعاني الساحة فيها من التوتر فيما بين القوى الجهادية، بحيث تبدو وكأنها تحضيرا لفتنة، خاصة وأن هناك من يتعجل الوقوع فيها فعليا. أما العطية الذي لم ترُقه الإجابة فما كان منه إلا الانفراد ببعض القيادات المشاركة للضغط عليها وقبول الاجتماع. ومع أن الغالبية الساحقة لم تكن ترغب بعقده، لاسيما وأن بعضهم كان يرى فيه فخا لتعزيز الانقسامات والشقاقات والفتن مع الفصائل الأخرى، إلا أن المناقشات البينية التي جرت في 6/ 11/2013، وسط ميل البعض للقاء، أسفرت عن موافقة 12 فصيلا، لينعقد اللقاء في وقت لاحق، وليستمر طيلة ثمانية ساعات متواصلة.

حرص القطريون والأتراك على تطمين الفصائل على أن اللقاء سيبقى خارج أية رقابة إعلامية أو سياسية، وأن الجميع سوف يخضع للتفتيش، حتى «الأصدقاء 11» ، لضمان سرية اللقاء! إلا أن السعوديين قاموا بتسريبه. وكان من الطبيعي أن يفعلوا ذلك، وإلا فلا قيمة للصمت ولا للاجتماع، خاصة وأن الجهود التي قادها القطريون في الواجهة استهدفت بالدرجة الأولى «كسر الحاجز بين الجماعات الجهادية والقوى الدولية» لاسيما الأمريكية منها وليس التستر عليها. بطبيعة الحال، وفي بداية عمليات الاستدراج لم يتوقف الأمريكيون عند شدة المواقف التي قد تصدر عن الجبهة أو بعض أوساطها بين الحين والحين. بل أن الأمريكيين حرصوا على تعميق الاستدراج سياسيا وإعلاميا عبر الإعلان في منتصف كانون الثاني / ديسمبر 2013 عن وجود اتصالات مع الجبهة أو مواعيد اجتماعات تم الاتفاق عليها وهو ما اضطرت الجبهة إلى نفيه لاحقا!

أما الأمريكيون فلم يكن ليهمهم النفي أو الغضب أو التكذيب بقدر ما اجتهدوا في توطين التقارب مع الجبهة ومثلها من القوى الجهادية ولو على المستوى الإعلامي، بقطع النظر عن صحة ما يعلنونه أو كذبه. لذا فلم يحتاجوا للاعتذار ولا للتعبير عن يأسهم أو استيائهم إزاء الردود السلبية من الجبهة، وفعلا جاءت المحاولة التالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت