فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 413

صلاحيات التصرف كقيادة في أغلب الأحايين. وقد يكون هذا النوع من التنظيم مجديا في مرحلة ما لكنه سيتحول إلى كوارث في مراحل لاحقة إذا استمر العمل بنفس النسق خاصة في ظروف الثورات الشعبية.

أما في ظروف الجماعات العقدية فالعمل وفق التنظيم العنقودي في بيئة شعبية متوترة يعني أن الخلية أو القاطع أو المجموعة سيكون لديها كل الحق في «الاجتهاد» وتقدير الموقف واتخاذ ما تراه مناسبا من قرارات أو إجراءات وما يلزم من «فتاوى طارئة» دون الرجوع إلى القيادة أو تبيُّن الموقف الشرعي. وتبعا لذلك سيغدو الفرد، بمكانة الأمير تماما من حيث الصلاحيات والتصرف، هو القائد والداعية والعالم والمفتي والخصم والحكم. وسيشتد الأمر سوء كلما ضاق الوقت اللازم لتقدير الموقف واتخاذ القرار أو قلَّ العدد الكافي لتوزيع المسؤوليات.

هكذا قتل مثلا أبو عبيدة البنشي ومحمد فارس من حركة «أحرار الشام» ، وهكذا اعتقل الكثير بمجرد الشبهة بكونه من «الجيش الحر» !!

(7) الحداثة

قد تبدو معطىً غريبا لكنها إحدى أبرز المشكلات التي تعاني منها «الدولة» . فالشائع أن الغالبية الساحقة من المهاجرين الذين التحقوا بالشام انحازوا إلى «الدولة» بعد خطاب البغدادي، سواء الذين قدموا من الجزيرة العربية أو بلاد المغرب أو من بلاد القوقاز. فما هي قصة هؤلاء الذين نُسِبَت إليهم اتهامات بالغلو والتشدد وحتى التكفير؟

المعروف أن بلاد القوقاز وقعت تحت الحكم السوفياتي نحو 70 عاما متواصلة لم يذق فيها مسلمو القوقاز طعم الإسلام إلا بأردا ما حملته الصيغة الصوفية التي جردت الإسلام من أية شرائع تذكر لدرجة أن يفتي أحد مشايخ الصوفية بان الصلاة تسقط عن القرية إذا صلاها واحدا في المسجد!! ولعل مجاهدي القوقاز محقون حين يقولون بأنهم لم يعرفوا الإسلام حقيقة إلا حين التقوا بالمجاهدين العرب في أفغانستان وخاصة في الشيشان بعد انهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1992.

أما الليبيين فلم يجدوا من سبيل للرد على دين القذافي المسمى بـ «الكتاب الأخضر» إلا الفرار إلى الله وتعليم أبنائهم فقد القرآن الكريم قراءة وحفظا ردا على حرب القذافي على الدين. في حين نجح بورقيبة ومن ورائه الفرنسيين في تحويل مقالات الطاهر الحداد الذي كفره العلماء أثناء الاستعمار وحكموا عليه بالإعدام إلى قوانين في مجلة الأحوال الشخصية التونسية، ومن بعده سار زين العابدين بن علي على نهجه، بل كان أشد عدوانية وحربا على الإسلام والمسلمين من سلفه. وظلت القيادات التونسية تعمل على انتزاع «القوامة» من الرجل إلى أن صار استثمار العائلة التونسية في المرأة أكثر جدوى من الرجل من جهة فرص العمل. ولم يكن عجيبا أن تصل نسبة الحداثة في تونس إلى ما يزيد عن 80% مقابل 23% في مصر!!! وكذا الأمر في المغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت