فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 413

الجماعات بـ «الوَجَس» من أية مساومات أو استدراجات يمكن أن تتعرض لها أو تقع بها القوى الأخرى. فهم أول من سيتحسسون رقابهم، وأول من سيستعرضون شريط حياتهم، خاصة أنه ما من سبيل أمامهم إلا القتال أو القتل أو الاعتقال أو الاضطرار إلى التخفي والعيش مطاردين بقية أعمارهم.

هذا «الوَجَس» لازَم «الدولة» وقياداتها وأفرادها، مستذكرين ما حلَّ بهم في قلعة جانجي في أفغانستان أو في العراق، حين تحولوا إلى كبش فداء، بعد كل ما قدموه من تضحيات جبارة وهم يواجهون عشرات الدول والمليشيات الشيعية ومئات الآلاف من المرتزقة ومن أسماهم «سفر الحقيقة» بـ «خونة السنة» . ولا ريب أن إعلان البغدادي تمدد «الدولة» إلى الشام يمكن تفسيره نسبيا بمحاولة الفرار من حالة «الوَجَس» في العراق. لكن بدلا من التحرر من الحالة تم نقلها بحذافيرها.

وبعيدا عن جماعات اللصوص أو «هيأة الأركان» ؛ فقد بدت الجماعات الجهادية في الشام وأنصارها، بنظر «الدولة» ، نسخة مطابقة عن الحالة العراقية، رغم اختلاف التكوين التاريخي للمجتمعين فضلا عن التباين الشديد في مكونات الشخصية العراقية ذات المنشأ العربي الصحراويّ العقل بالمقارنة مع نظيرتها الشامية التي استقبلت ألطاف العرب في بيئة نضرة جغرافيا وثرية اجتماعيا. ومع ذلك فقد ظهرت مقاربات صريحة بين الساحتين على شاكلة: «النصرة = أنصار الإسلام» .. «أحرار الشام = الجيش الإسلامي» .. «لواء التوحيد = جيش المجاهدين» ... وفي المحصلة سيبدو هؤلاء وأمثالهم، في لحظة ما، مشاريع «صحوات» و «خونة» و «مرتدين» وربما «كفارا» !!!

(5) الجيش الحر

كنا قد فككنا مسألة «الجيش الحر» في أكثر من موضع من سلسلة «الثورة السورية ومسارات التدويل» لاسيما مقالة «عذراء الجهاد» . ورصدنا منذ البداية تعبيرات لم تتوقف حتى مع مطلع السنة الرابعة للثورة السورية من نوع «الجيش الكر» و «الجيش الخر» و «الجيش الكفري» !!! ولا ريب أنها تعبيرات بغيضة، وتنم عن رعونة وجهل مدقع في تكوُّن الثورة السورية وتركيبتها.

فالثورات الشعبية المسلحة عادة ما تنطلق من نواة صغيرة منظمة وذات أيديولوجيا معينة تعلن معارضتها لنظام استبدادي أو استعماري، ثم ما تلبث تتوسع في بناء قواعدها التنظيمية العسكرية والأمنية والإعلامية والجماهيرية ... إلى أن تصبح لها القابلية والقدرة على إعلان حرب تحرير مسلحة مدعومة من الشعب. لكن في الحالة السورية فالثورة جاءت بالمقلوب. فالشعب الثائر على نظام استبدادي أُجبر على حمل السلاح. وبهذه الطريقة اضطرت كل مجموعة نشطة في المدينة أو القرية أو الحي أو السهل أو الجبل أو الشارع أو الحارة أن تحمل السلاح دفاعا عن نفسها. ولم يكن في ذلك ثمة جماعات مسلحة نشطة أو قادرة على استيعاب الحالة المجتمعية في أوج ثائرتها، ولما أسس العقيد رياض الأسعد «الجيش الحر» في 29/ 7/2011 لم يكن هذا التأسيس ليتجاوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت