الاستنساخ و «بعض مما يقال»
د. أكرم حجازي
ليس لمن رقع لمجرمي العراق ودافع عن سياساتهم وغطى على تصريحاتهم التي طالب الهاشمي في إحداها ببقاء القوات الأمريكية 50 عاما في العراق، وتباهى بأنه أول من أسس الصحوات .. أن يكون لهم الحق في إبداء الرأي فيما يحدث في سوريا أو إدانة هذا الطرف وتبرئة ذاك ممن أسلم العراق للشيعة في الوقت الذي كان فيه المشروع الجهادي بأوجه من العطاء .. ليس لهؤلاء ولا لأمثالهم، ممن يتباكون اليوم على حال الجهاد في الشام، الحق في النقد أو ادعاء الحق أو الدفاع عن مظاليم الشام، خاصة وأن غالبيتهم من رؤوس الفتنة الذين سبق لهم وأعلنوا حربهم القذرة على الجهاد والمجاهدين، وحرضوا قوى الأرض ضدهم، واتهموهم بكل نقيصة .. هؤلاء هم نافخو الكير، ذوو المعرّفات التي تديرها فرق عمل .. شهادتهم قاصرة ومدمرة، ونصرتهم انتهازية، وسياستهم لها أولوية، حتى إذا ما انتهت مهمتهم انقضوا على فريسة أخرى قادمة.
حقيقة لن تمنعنا من النقد وملاحظة الأخطاء بين الحين والحين، ولو بالحد الأدنى، كي لا يستغلها الخصوم والأعداء في ذروة الهجمة الفاضحة. فلئن كان المشروع الجهادي في العراق يتقدم إلا أنه في سوريا آخذ في الانزلاق. لكنه أشد خطرا مما حصل في العراق وأبعد أثرا. وبعيدا عن دعوى الخصوم والأعداء فإن جزء من الخطورة الفادحة تتحملها سياسات «الدولة الإسلامية في العراق والشام» واختياراتها. فلنعاين بعضا من المشكلات البارزة وما بدا استنساخا للتجربة العراقية في الشام.
(1) الأيديولوجيا
الفرق بين نظرة الناس لـ «الدولة» ونظرتها لـ «النصرة» هو ذات الفرق بين هذه وتلك. فـ «النصرة» أرادت أن تلحق بالأمة فوجدتها، في حين أرادت «الدولة» من الأمة أن تلحق بها فانفضت عنها. فرق يحيلنا إلى ملاحظة انزلاق التيار الجهادي برمته نحو الأيديولوجيا. فـ «القاعدة» انتشرت كالنار في الهشيم في العالم الإسلامي وبين المسلمين في أصقاع الأرض كونها قدمت نفسها أطروحة عقدية وليس أطروحة تنظيمية أو أيديولوجية. أي أن مرجعيتها في العمل هي الشريعة وحدها بعيدا عن أية أطر أيديولوجية. ولو كانت أطروحة أيديولوجية لما اختلفت مخرجاتها عن مخرجات أية جماعة إسلامية قبلها. هذا الانزلاق أول ما وقع في جزائر