سابعا:
أما فيما يتعلق في البيعة فإن «جبهة النصرة» تأسست على أساس أن «دولة العراق الإسلامية» هي «قاعدة، فـ: «الدولة تُعتبر فرعًا لتنظيم القاعدة على أرض العراق، فهي تابعة للتنظيم العالمي ومركزه الأساس في أفغانستان وأميره الدكتور أيمن، ويشرف المركز على الأفرع. وعليه؛ فتبعية الجبهة للدولة ما كانت إلا لعلم الجبهة بأن الدولة جزء وفرع من التنظيم، وقد كانت الدولة تشرف على الجبهة كما تشرف خراسان على الدولة» . وأنه: «لولا أن جبهة النصرة قاعدة لما بايعناها، ولولا أن دولة العراق الإسلامية فرع لتنظيم القاعدة على أرض العراق لما تمت مبايعتها (و) لما أعطيناها صفقة يميننا وثمرة فؤادنا» ، وأن البغدادي: «أكد ذلك بكلام لا يحتمل التأويل» ؛ إذ قال: «إنه كان في عنقه بيعة للشيخ أسامة، ولما قُتل الشيخ تقبله الله بعث ... ببريد يجدد فيه البيعة للدكتور أيمن حفظه الله. وهو في كل جلساته يكرر أن الشيخ أيمن أميرنا وله علينا السمع والطاعة، وأن الدولة ما هي إلا فرع للتنظيم، وكان كثيرًا ما يجيبنا على بعض التساؤلات والمقترحات بأن المشايخ في خراسان لا يريدون ذلك» . وتضيف الوثيقة: «كنا سابقًا سألنا الشيخ البغدادي السؤال التالي: هل الارتباط بخراسان يعدّ خروجًا عليكم؟ فأجاب بالحرف: الارتباط بخراسان ليس خروجا، وأنا لا مانع عندي من ارتباط الجبهة بخراسان مباشرة. وقال أيضًا: إذا ارتبطت الجبهة بخراسان أي بالتنظيم الأم مباشرة فهو ثقل يزول عن كاهلي أو كلمة نحوها» وفي المبدأ والمنتهى فإن: «علاقة الدولة بالجبهة هي علاقة إشراف» .
ثامنا:
لكن المشكلات بدأت لما ظهر أن العلاقة تتجاوز «الإشراف» إلى «التدخل» و: «بشكل غير مناسب لظروف الساحة» . و: «بدأ استنساخ التجربة بقولهم: (1) إن ساحة الشام نسخة طبق الأصل من ساحة العراق، ولن تصلح إلا بتطبيق النموذج العراقي، و (2) إن الآليات التي استخدمت في العراق لا بد أن تُستخدم هنا في الشام» . و: «لما كثرت تدخلات الدولة في الجبهة بشكلٍ يعود بالضرر الكبير على الساحة قرر الإخوة في الجبهة كتابة رسالةٍ للدكتور أيمن حفظه الله يبيّنون فيها الحال، وهذا ما جرى فعلا» . فرد البغدادي بالقول: «إذا كنتم تريدون كتابة شيء لخراسان فاكتبوا وأنا أرسله لكم، وخرجنا من المجلس وليس في نيتنا كتابة شيء، لكن لما وجدنا أن الأمر لم يتغير نحو الأفضل قررنا كتابة الرسالة» .
تاسعا:
انفجرت المشكلة بإعلان «الدولة» ، وقام الجولاني بإحالة المشكلة إلى خراسان للبت في الأمر. وتتابع الوثيقة القول: «حين علم الشيخ البغدادي بعزمنا على كتابة الرسالة أو كتابتنا للرسالة، بدأ يخطط هو وبعض من معه للإسراع بإعلان دولة مشتركة بين الشام والعراق، وهذا ما كان بعد أيام دون علم أحدٍ من جبهة النصرة سوى العدناني» . وبدا واضحا، بحسب الوثيقة، أن: «المشروع الذي كان قبل المشكلة هو مشروع لا يمتّ إلى الدولة بصلة» . ورأى مجلس شورى الجبهة وقياداتها أن: «حل المشكلة بأن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل دخول الشيخ البغدادي إلى الشام بأن لا تتغير السياسة العامة التي سارت عليها الجبهة طيلة عام ونصف» . إلا