فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 87

وهناك قضية أوضح في العلماء حصرًا، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (ومن أتى أبواب السلطان افتتن) [1] ، فهذا يعني أنّ الذي أتى فُتِن والذي سيأتي سيُفتن.

والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (من سمع بالدجال فليَنْأَ عنه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتَّبعه، مما يبعث به من الشبهات) [2] ؛ فالآن يأتينا واحد يظن نفسه عنتر ويقول: أنا سأذهب للدجال ولن أفتن، فسيُفتن لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال له فرّ ولا تلتقي بالدجال، وكذلك رجل جاء للسلطان وأكل من خبز السلطان وشرب من ماء السلطان ففُتن.

فلماذا نستغرب؟ والرسول -عليه الصلاة و السلام- يقول أنّ الذي سيدخل سيفتن، ثمّ الناس تسأل لماذا فتن؟! فتن لأنه دخل، فهذا رجل مفتون.

ولهذا قالوا:"لحوم العلماء مسمومة"، والشيخ ناصر العمر ندم وقال:"ليس هؤلاء الذين لحومهم مسمومة"، لحوم العلماء مسمومة لأنّ العلماء الأوَّلين على السنة وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضد أمراء الجور ولا يدخلون عليهم، فالذي يتكلم فيهم يكون هو من أهل الهوى وأهل الضلال فيأخذ من اللحم المحرَّم المسموم، لأنّ لحومهم من الطُّهر محرّمة فالذي يأكلها يتجرّع السمّ.

أمّا هؤلاء العلماء فلحومهم مسمومة فعلًا من شدّة ما أكلوا من سُحت السلطان، فلحومهم مسمومة عليهم همّ لا على من يتكلم فيهم؛ لأنهم شبعوا من سحت ومرتبات السلاطين.

الإمام مالك بن دينار -رحمه الله- أخذ من أحد الأمراء مالًا ووزَّعه في سبيل الله فجاء أحد السلف ونهاه، فقال له:"أنفقتها في وجوه الخير وكنت واسطة بينه وبين المسلمين"، فقال له:"هل قلبك بعد أن أخذت منه كما كان قلبك قبل أن تأخذ منه؟"، فتأمّل وقال:"الرأي ما قال فلان، وما ماكل إلا حمار".

يعني وجد أنه حتى عندما أخذ الأموال وفرّقها في وجوه الطاعة أن قلبه تغيّر على أئمة الجور.

(1) أخرجه أبو داود (2476) ، والترمذي (2182) ، والنسائي (4235) ، وأحمد (3190) .

(2) سنن أبي داوود (4319) ، مسند أحمد (19875) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت