فلا أعلم ما الذي جعله أكبر (مرجع ديني في العالم) ، ولكن هكذا وضع الإعلام السعودي والدولارات وما صُرف من الأموال؛ وُضع هذا الرجل على هذه الهيئة، وأصبح (فاتيكان) بكل معنى الكلمة للمسلمين، وأصبح للمسلمين من أهل السنة لأول مرة في التاريخ مرجع يُحلُّ لهم الحرام فيجب أن يأخذوه هكذا؛ بحيث لا يكون هناك أقوال أخرى.
وصُرفت -كما قلت- أموال كبيرة على الإعلام، المهم أنّ (هيئة كبار العلماء) صُنعت بهذه الصورة على أساس أن تغطّي حاجة العالم للفتاوى الشرعية وتُضفي الشرعية على الحاكم، ثم تحوّلت بعد ذلك لتلعب دورًا على المستوى العربي والإسلامي وليس فقط على مستوى (السعودية) .
ونظرًا إلى أن (السعودية) تبَنَّت الدعوة للمذهب السلفي ومدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-؛ طبعت الكتب والبحوث، وقاموا بجهد مشكور وطيّب جدًا في نشر كثير من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيّم والمدرسة السلفيّة عمومها، كان هذا كله في نطاق الدعاية لهذه المدرسة.
فمضت الأمور بهذه الصورة إلى أن بدأت مشاكل المسلمين، وبدأت حاجة الحكومة السعودية إلى مجموعة من الفتاوى؛ فبدأت التناقضات الشرعية التي تقع فيها هذه الهيئة.
أولًا ابتداءً أعتقد أنه محل اتفاق بين الجالسين أن الحكومة السعودية مثلها مثل كل الحكومات القائمة في العالم العربي والإسلامي؛ هي حكومة لا تحكم بما أنزل الله واستحدثت قوانين غربيّة واستحلَّت ما حرم الله وأحلت الربا وقنّنت له، ووقعت في مجموعة من الموبقات ليس محل ذكرها هنا إلّا أنها مشتركة فيما يُخرجها من ملة الإسلام كنظام وكملك يحكم بهذا النظام، مثلثها مثل كل الحكومات الأخرى، هذا محل اتفاق.
فإذا كان هذا ليس محلّ اتفاق فليس هناك أي معنى لبحث حكم العلماء وكبار العلماء؛ لأنه إذا كان الحاكم في (السعودية) مسلمًا فمعظم الذي تقوم به هيئة كبار العلماء من الباطل صحيح، وهذا ليس في السعودية فقط؛