فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 87

فالرجل عندما تولى المُلك أراد أن يُرسي دعائم المملكة الحديثة، ففي عهده وُضعت اللوائح والقوانين ووُضعت التشريعات والأنظمة، وفي عهده دخلت البنوك الربوية وفي عهده دخلت الإذاعة والتلفزيون والموسيقى والمجون للمملكة، وفي عهده توطّدت المملكة العربية السعودية في الشكل الذي نراه اليوم.

ولكن هل فعلًا كانت له حميّة للدين وللعروبة؟ ولماذا استخدم البترول؟ حقيقة هذه أمور لا تهمنا نحن كثيرًا بجانب الوضع الذي صار؛ فمن الوضع الذي صار أن واحدًا من أولاد إخوانه عندما صارت قضية الإذاعة والتلفزيون ويبدو كان متربيًا على أيدي المشائخ ومتأثرًا ببعض رجال الدين، فأراد أن ينكر هذا المنكر فخرج يريد أن يدمر مبنى الإذاعة والتلفزيون لأنّ فيه موسيقى، فأمر الملك فيصل بقتله فقُتل!.

ومن الأشياء التي أُرسيت في عهد فيصل أنهم تعبوا من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وأرادوا أن يُهَيكلوا المؤسسة الدينية بطريقة يمكن السيطرة عليها؛ فاختُرع لأول مرة أن يعملوا (هيئة لكبار العلماء) ، وتقسم المناصب بحيث يكون هناك هيئة القضاء الأعلى وهيئة للإفتاء وهيئة للأمر بالمعرف والنهي عن المنكر، وأن ينظموا قضية المؤسسات الدينيّة بصورة هيكليّة شبه تابعة للحكومة؛ بحيث أن الملك هو الذي يعيّن الأعضاء ويعزلهم، يعني نفس ما عمله عبد الناصر في تنظيم الأزهر وإخراج رئاسته من مسألة انتخاب أفضل العلماء وأورعهم إلى منصب سياسي يعيّنه الرئيس فيكون ولي نعمته يعيّنه ويعزله.

فعمليًا آل سعود وضعوا لنا (هيئة كبار العلماء) ، وبعد ذلك صُرفت كمية كبيرة من الأموال للدعاية لهذه الهيئة بحيث لا تصبح مرجعًا للدين في السعودية فقط وإنما على مستوى العالم الإسلامي ككل.

فنجد أن مفتي مصر هو مفتي للمصريين، ومفتي سوريا مُفتٍ للسوريين، ومفتي اليمن مُفتٍ لليمنيين، أمّا مفتي السعودية فهو (المرجع الديني الأعلى للعالم الإسلامي) ، وهكذا يقدّمونه في الصحافة فيقولون:"وصرّح أكبر مرجع ديني للمسلمين في العالم .."،"وصرح أكبر مفتٍ في العالم ..".

مع أنك لو جئت للطول والعرض فهناك مفتين أكبر منه، يعني جاد الحق حجمه أكبر بأربع مرات من ابن باز!، وإذا جئت للعلم فهناك علماء من علماء موريتانيا والهند أعلم منه، وإذا جئت للوقوف في وجه الباطل والجهاد وإنكار المنكر والأمر بالمعروف فهناك من هو أكبر منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت