فهؤلاء الناس أُخذوا بفتوى هؤلاء العلماء، والآن لا اريد أن أحكم ولكن أن أوصِّف؛ فهل هذا الكلام حصل أو لم يحصل؟ هو حصل بهذه الطريقة.
كنت أكلّم مرّة الدكتور سعد الفقيه أحد مؤسّسي (هيئة الدفاع عن الحقوق الشرعية) فأتى لي بقائمة بفتاوى (هيئة كبار العلماء) ، وقال:"ليس هناك فتوى واحدة سياسيّة مُشرّفة في تاريخ هيئة كبار العلماء من حرب الخليج إلى اليوم، بل كلّ الفتاوى السياسيّة في مواجهة الإسلام والمسلمين".
إذا أخرجنا فتاوى الصلاة والصوم والمواريث والنفاس من سجل فتاوى هيئة كبار العلماء فسنجد أنّ كلّ الفتاوى المتبقية هي في نصرة التطبيع وفي نصرة الأمريكان وفي نصرة الشيوعيين في اليمن وفي نصرة حكّام الخليج العربي لكي يحتكموا إلى هيئة العدل الدولية، وفي نصرة اعتقال الشيوخ الذين يأمرون بالقسط من الناس، ثم الطامّة الكبرى في الفتوى بقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس وتسميتهم بغاة وخوارج.
فلم يعصموا دماء هؤلاء الصالحين الذين جاهدوا في أفغانستان وفي البوسنة والهرسك وجاؤوا الآن ليجاهدوا الأمريكان وعصموا دماء وأموال الأمريكان!! فهذا حصل أم لم يحصل؟
لو نأتي إلى المهمة التي أوكلها الله -سبحانه وتعالى- للعلماء والعقوبة المترتبة على عدم أداء هذه المهمّة، الله -سبحانه وتعالى- يقول: {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [1] .
وبعد انتهاء الدرس أتمنّى أن تقرأوا تفسير هذه الآية في (ظلال القرآن) ، مما أذكره يقول سيد قطب:" {أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُون} كأنما تحوّلوا إلى مَلْعَنة، ينصبُّ عليها اللعن من كل مصدر، ويتوجه إليها- بعد"
(1) سور البقرة الآية 159